تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
* ( هَذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ) * ( 1 ) . * ( فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ) * ( 2 ) . إنّ التبليغ الديني الصحيح عملٌ شريف لا يقوم بأعبائه إلاّ الأنبياء ومن يقوم مقامهم ، وهو عمل واسع وثقيل يأخذ على المبلّغ معظم مناحي الحياة ، وهو عمل يحتاج إلى الفعل قبل القول ، وإلى الاهتداء قبل الهداية ، كما أنّه يتقوّم بالإيمان الراسخ بالرسالة الإلهية المراد تبليغها إلى الناس ليتعظوا ويتذكروا ويهتدوا ، ويستلزم الثبات على المبدأ ، والتضحية في سبيل الهدف . وقد قام الرسول الكريم محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بواجبه في التبليغ على أحسن وجه ، أُنظر إلى حواره مع عمّه أبي طالب حين ضايقته قريش : " ولمّا اشتدت قريش على أبي طالب ، وأنذرته بالحرب إن هو لم يردع محمّداً عن آلهته ، وعرضوا عليه أن يملّكوه عليهم ، ويُشاطروه أموالهم ، ويُقدّموا له ما يشاء إذا تراجع عن موقفه ، جاءه أبو طالب ، وقال له : يا ابن أخي أبق عليّ وعلى نفسك ولا تحمّلني من الأمر ما لا أطيق ، فظنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه بدا لعمه أن يتراجع إلى حد ما عن موقفه المتصلّب إلى جانبه ، وأنّه قد ضعف عن نصرته ، قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا عمّاه والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر حتّى يظهره الله أو أهلك دونه ما تركته " ( 3 ) . ورغم هذه الصلابة النبوية فتبليغ النبي كان بالطرق السلمية ولم يشتمل على القوة أو الإكراه ، وقال تعالى : * ( لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ) * ( 4 ) ، وقال عزّ وجلّ : * ( ادْعُ إِلِى
هامش
1 - إبراهيم ( 14 ) : 52 . 2 - النحل ( 16 ) : 35 . 3 - سيرة المصطفى : 149 ، واُنظر سيرة ابن إسحاق : 196 . 4 - البقرة ( 2 ) : 256 .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 306 | مركز الأبحاث العقائدية