في ملكية زوجتك ؟ إنّ زوجتك امرأة جميلة ، وأيّ رجل يرغب في أن يصافحها ويعانقها ، بل وأكثر من ذلك ، وأنا أيضاً لو تركت الأمر لغريزتي وأهوائي أن تتحكم بي لفعلت ، إلاّ أنّ الأمر عندي محكوم من خلال أنظمة وقوانين موضوعة من قبل خالق البشر وموجودة تفاصيلها في الدين الذي أعتنقه وهو الإسلام .
ثمّ أردفت قائلاً : هل دخلت يوماً محلاً لبيع الجواهر ؟
قال : نعم .
هل وجدت الجواهر الثمينة مرمية في أي زاوية كيفما اتفق ، يمكن لأي داخل أن يراها ويقلّبها ويلمسها كيفما يشاء ، أم أن صاحب المحل يحافظ عليها بأن يضعها في مكان مغلق مرتفع بحيث لا يسمح لأحد أن يلمسها على هواه ؟ كذلك المرأة عندنا نحن المسلمين فإنّها جوهرة البشر ، لا يسمح لأي كان أن يلمسها ويدنّسها ، ولا لأعين الخيانة أن تحدّق بها ، أو تخترق قدسيتها ، كما هو الحال عندكم في الغرب ، حيث فقدت المرأة كامل أنوثتها فتحولت إلى سلعة تشرى وتباع وتستعمل للرذيلة والفجور ، ونُزع منها أي احساس بأنها تنتمي إلى عالم الإنسان ، وجمعيات حقوق المرأة ومساواتها بالرجل الموجودة في بلادكم إلاّ غطاء لكلّ ذلك .
كنت أتكلّم وهم في صمت مطبق يحدّقون في ذهول ، فهذا منطق جديد لم يسمعوا به من قبل ، وتحوّل غضبهم إلى بدايات إعجاب بمجرى الحديث وهم ينتظرون الكلمة التي ستلي ، فتابعت قائلاً :
- ألا ترون معي أنّ التحّلل الخُلُقي السائد في الغرب اليوم ، والتفسخ الاجتماعي والتفكّك العائلي كلّ هذه الأمور ناتجة عن الانفتاح غير المحدود وغير المنظّم في العلاقات بين الرجل والمرأة ، وهذا يبدأ من المصافحة والملامسة وينتهي بعظائم الأمور ؟
ألا ترون أنّكم في أعماقكم ، ونتيجة لفطرة الجنس البشري ترفضون كلّ
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 289
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٢٨٩