هناك وقت للتوضيح .
تراجعت من أمام ماري ليز وحدت عنها ضاماً يدي إلى صدري معتذراً عن عدم مصافحتي لها قائلاً بتلعثم وخفر إنّها ليست من عاداتي ، حدث ذلك في لحظة ، وسط ذهول الحاضرين ، احمرّ وجه السيدة ، تراجعت إلى الوراء خطوة ثمّ قفلت عائدة إلى المنزل وعلامات الغضب الشديد على محياها ، وما لبث زوجها أن تبعها بصمت وهو ينظر إليّ شذراً ، خيّم الصمت لوهلة ثمّ انفجرت العاصفة ، قام قريبي سعيد ينتصر لكرامة أصدقائه المهدورة وهو يصيح في وجهي : ما هذا التخلّف ، ما هذا التحجّر ، ما هذا التزمّت ، ما هذا التطرّف ! ! ، أي دين هذا الذي يهدر كرامة الناس ، هؤلاء من علية القوم . . . هو جرّاح مشهور وهي دكتورة في علم النفس ، وتدرّس في الجامعة ، وأنت تأتي لتستخف بهما وتهينهما . . . ما كنت أتصوّر بأنّك تصل إلى هذا الحدّ ، مع ما أعرفه عنك من لياقة وحسن تصرّف ، وما كنت أتوقّع أن يكون الدين الإسلامي منفّراً إلى هذا الحد ، وانهمرت علي نعوت ما أنزل الله بها من سلطان .
أخذت أهدّىء من روع صديقي وأحاول تخفيف وقع الأمر عليه قائلاً : لم تتركوا لي الوقت لتوضيح الموقف ، أنا لا يمكن أن أرتكب المحرّم ولو على قطع رأسي ، على كلّ أرجو أن تستدعيهما للاعتذار وتوضيح الأمر ، ومن ثمّ أترككم في أمان الله وأذهب في حال سبيلي .
- ماذا ينفع الاعتذار ؟ وأي توضيح تريد بعد الذي فعلته ؟ إنّها إهانة لي بالإضافة إليهما .
- إني أعتذر إليك ، وأرجوك أن تستدعيهما لمثل ذلك .
بعد إلحاح وإصرار قام ودخل المنزل ، وبعد مضي وقت ليس بقصير عاد ومعه الدكتور برنار وحده ، فقد رفضت زوجته المجيء فقلت له : أرجوك رجاءً حاراً أن تستدعي زوجتك أيضاً ، فهي المعنية مباشرة بالموضوع ، وأرغب
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 286
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٢٨٦