لا بد للتطور العلمي من أن يترك أثره في السلوك الاجتماعي للبشر ، خاصة أنّ كلاكما متعلّم ومثقف بدرجة عالية ، فلم تكلّفا نفسيكما عناء السؤال عن سبب تصرّف قمت به ، بل واجهتماني بردّة فعل عنيفة على أمر أعتبره أنا في غاية البساطة ، ولا يستحق كلّ هذا الغضب ، وهنا يتبيّن لي أنّ مفهوم الحضارة والتخلّف لا علاقة له بالعلم أو بالجهل ، ولا بالفقر أو بالغني ، ولا بالعالم الثالث أو العالم الأول .
لقد كان لكلامي هذا وقعٌ مفاجىء عليهما ، فجلس ومعهما الدكتور سعيد وزوجته وكأنّ على رؤوسهم الطير ، ينتظرون تتمة حديثي وهم مرتبكون ، فكيف لرجل جاء يعتذر عما اعتبروه خطأً كبيراً تجاههم ، فإذا به يتابع هجومه ويكاد يتهمهم بالتخلف ، فتركتهم تحت وقع المفاجأة وتابعت حديثي بسرعة متوجهاً إلى الدكتور برنار قائلاً :
- يا دكتور ، لمن تعود ملكية هذه الفيلا الجميلة وهذه الحديقة التي نحن فيها الآن ؟
- إنها لي ولزوجتي .
- ما رأيك أن أستولي أنا على جزء منها ، وأدخله في ملكيتي ، وأتصرف فيه كيفما أشاء بلا قيد أو شرط فهل تقبل ؟
- هذا كلام هراء ، كيف لي أن أقبل أن تتصرف في ملك هو لي وحدي .
- لو كانت شريعة الغاب هي السائدة لأمكنني أن أفعل ذلك دون أن تتمكن من معارضتي في شيء ، إلاّ أن هناك قوانين وأنظمة تحدد علاقات البشر بعضها ببعض ، ( قلت هذا وأنا أعرف ما تعني الأمور المادية وأمور الملكية الخاصة في العقل الغربي ، وهو الباب الذي أردت أن أنفذ منه للنقاش معهم ودعوتهم للإسلام ) .
- إلى أين تريد أن تصل من قولك هذا ؟
- إن كنت لا تقبل أن أشاركك في ملكية منزلك ، فكيف تقبل أن أشاركك
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 288
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٢٨٨