تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
ذلك لكنّكم لا تتجّرأون على اعلانه خوفاً من أن تتهموا بالتخلّف ، متمسكين بقشور تعتبرونها حضارة ، وما هي إلاّ مظاهر زائفة ، بل هي التخلّف بعينه ؟ هل من الطبيعي أن تتخذ كلّ زوجة خديناً لها أو أكثر ، مع ما يؤدي ذلك إلى تهتّك وفجور واختلاط في النسل ؟ أم أن تبقى الفتاة عندكم تعدّ الأيام والليالي حتّى إذا بلغت الخامسة عشر من عمرها تخلّت عن مسكنها الأسري - إن وجد - لتذهب وتبحث عن حياتها الخاصة تمثلاً بما سمعته أو رأته أو شاهدته ؟ أم أن مئات المراكز التي تأوي أطفالاً لقطاء ثمار الشهوة المحرّمة والتهتّك هي الحضارة ، ولديكم من الاحصاءات حول هذه الأمور ما يذهل الألباب ؟ أم أنّ آلاف العجزة الذين يموتون في بيوتهم لا يُعرف بموتهم إلاّ بعد أيام من خلال رائحة الجثث التي تفوح على الجيران ، وذلك لأنّ مفهوم الأسرة والعائلة أصبح من مخلّفات الماضي ! ! أهذه هي الحضارة ؟ ! ! وبقيت على هذا المنوال لمدّة تزيد عن الساعتين إلى أن قاطعتني ماري ليز بسؤال على استحياء : لكن ألا تعتقد بأنّ المسلمين متشدّدون كثيراً بموضوع النساء ، فيمنعونهن من الخروج والعمل ، ويجبرونهن على ارتداء الحجاب ؟ ثمّ ماذا عن تعدّد الزوجات أليس هذا من مخلفات القرون الوسطى ؟ أجبتها بهدوء : إنّ الإسلام لا يمنع المرأة والرجل إلاّ مما يؤدي إلى ما وصلت عليه مجتمعاتكم اليوم ، وكلّ ما عدا ذلك فهو مباح . فالحجاب هو الرادع الأساسي لصون المرأة نفسها من غرائز الرجال ، ولصون الرجال من نتائج إثارة غرائزهم ن مما سيؤدي إلى تهتك المجتمع . أمّا مع المحافظة على الحجاب فالإسلام لا يمنع المرأة من الخروج ، ولا من العمل ولا من المشاركة في شتى النشاطات الفكرية والعلمية والاجتماعية ، ولنا في تاريخنا وحاضرنا الأمثلة الكثيرة .