تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
الذي كانت تربطني به مودة كبيرة ، فوجدته يتهيأ مع عائلته للذهاب إلى شاطىء البحر في منطقة تبعد حوالي المائة كيلومتر عن العاصمة لقضاء عطلة نهاية الأسبوع ، رحبوا بي أشد الترحيب وحمدوا الله على خروجي بالسلامة من جحيم بيروت ، وأخذت الأسئلة تنهال عليّ عن الأوضاع في الوطن وأحوال الناس والأهل والأقارب . لقد كانت الاتصالات مقطوعة مع لبنان ، وكانوا يريدون معرفة كل التفاصيل ، وقد كان قريبي ، ويدعى سعيد ، طبيباً جرّاحاً أتمّ علومه في بلجيكا ويعمل في أحد أكبر مستشفياتها ، كان متزوجاً من سيّدة لبنانية مسلمة وله منها ولدان ، وهو يتميز بذكاء حاد ونبوغ ومهارة في مهنته ، وكان يتحلّى بأخلاق رفيعة وسمعة حسنة وتعلّق بالعادات الشرقية رغم السنين الطويلة التي قضاها في بلاد الغرب ، إلاّ أنّ عيبه الوحيد الذي كان يحزنني هو عدم تديّنه ، وعدم تقيده بالتعاليم الإسلامية ، والسبب يعود إلى أنّه ورغم سلامة فطرته ، كان يعاني من جهل فظيع في أمور الدين ناتج عن عدم اختلاطه بالمسلمين وعدم سعيه للمعرفة نظراً للانشغال الدائم في مهنته ، والانخراط بحكم العادة ، في روتين الحياة الغربية . بعد أن أخذت قسطاً من الراحة وأديت صلاة الظهر ، دعاني سعيد لأن أذهب معهم لقضاء يومين على شاطىء البحر حيث تكون هناك فرصة لإراحة النفس والأعصاب بعد الأيام العصيبة التي قضيتها في بيروت ، فاعتذرت منه عن تلبية رغبته ودعوته لأن يتابع برنامجه المعدّ مع عائلته دون التقيد بوجودي ، فأنا سأقضي هذين اليومين في الراحة والتجوّل في أسواق بروكسل والمطالعة ، وليس عليه أن يغيّر برنامجه من أجلي . استغرب سعيد موقفي مع ما يعلمه عني من حبي للسباحة ، وقد كان لنا فيها صولات وجولات في أنهار لبنان أيام الصبا الأولى ، وألحّ عليّ بالذهاب معهم وأنّه لا يمكن أن يتركني أقضي هذه الأيام وحدي مهما كلف الأمر .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 283 | مركز الأبحاث العقائدية