تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
اعتذرت مجدداً بحزم وإصرار وأعلمته بأن المشكلة ليست في أنّي لا أحب السباحة فإنّي لا أزال أعشقها ، إلاّ أن الذهاب إلى شاطىء البحر مع وجود النساء السافرات العاريات مخالف لتعاليم الدين ، وهذا ما لا يمكن أن أقوم به طوعاً ، وقد دام النقاش بيننا أكثر من ساعة إلى أن رضخ في النهاية مع شيء من الاستهجان ، وطلب مني أن أقترح مشروعاً بديلاً لقضاء العطلة ، ثمّ خطرت في رأسه فجأة فكرة فقال : ما رأيك أن نذهب سوياً إلى أحد أصدقائي وهو طبيب يعمل معي في المستشفى ويملك " فيلا " مع حديقة وبركة للسباحة في مدينة تبعد ثلاثين كيلومتراً عن بروكسل اسمها " لوفان " فنقضي نهاية الأسبوع عنده في السباحة والترفيه حيث لا نساء ولا ما شابه ؟ رحبّت بالفكرة نزولاً عند رغبتي قائلاً أن لا مانع عندي من الذهاب إن كان الأمر كما يقول ، فبادر على الفور إلى الاتصال بصديقه الدكتور برنار وأعلمه بذلك ، فرحب الدكتور برنار بالأمر وقال : إنّه في الانتظار . كان لا يزال عليّ أن أحلّ مشكلة الطعام ، وقد كان من عادات الغربيين أنهّم إذا إستضيفوا إلى منزل أحد الأصدقاء أن يأخذوا معهم هدية كبادرة عن حسن الذوق ، كأن يأخذوا مثلاً باقة من الورد أو قالباً من الحلوى أو ما إلى ذلك ، فارتأيت أنا أن تكون هديتنا مقداراً من اللحم الحلال ، فأكون بذلك قد أصبت عصفورين بحجر واحد ، والأهم أنّي أكون قد أبعدت عني الإحراج بقضية الطعام مدّة يومين ، وهكذا كان ، فابتعت كمية كافية من اللحم من أحد الجزارين المسلمين ، وتابعنا المسير حتّى وصلنا إلى مدينة لوفان الجميلة على بعد ثلاثين كيلومتراً إلى الجنوب من بروكسل . اللقاء المشكلة : استقبلنا الدكتور برنار بالترحاب الشديد ، إذ إنّ أهل الغرب يعانون من