على التفاسير الراجعة إلى آيات الكتاب العزيز ، والأحاديث النبويّة الشريفة ، فوجدت بينهما بعداً شاسعاً كبعد المشرقين .
ويضيف أيضاً : رأيت عليّاً ( عليه السلام ) أشرفهم حسباً ونسباً ، فإنّه ولد من أب وأم هاشميين ، ولد في بيت الله الحرام ، قبلة الأنام ومحل عبادة المسلمين ، وقد مصَّ لسان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فياله من بيت طاهر ، وأب طاهر ، وبطن طاهرة ، ووليد طاهر ، ومغذٍّ طاهر .
آية المباهلة :
إنّ من الآيات القرآنية التي لفتت انتباه " مشتاق أحمد " قوله تعالى * ( فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) * ( 1 ) ، فأدرك أنّ دلالة هذه الآية المباركة على المقام الشامخ والفضل العظيم لأهل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا سيّما أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) من أوضح الأمور وأبينها ، وذلك من حيث نفس الحدث الهام الذي تثبت به عظمة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وصحّة نبوّته ، وتقوم به دعائم رسالة الإسلام وإثبات أحقّيتها على كافة الأديان والمذاهب ، فإنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اختار لهذا الأمر العظيم والحسّاس ( المباهلة ) صفوة خلق الله تعالى وأفضلهم على عباده ، وهذا ممّا يدلّ على المكانة السامية لأهل البيت ( عليهم السلام ) عنده عزّ وجلّ ، ولأجل ذلك أمر رسوله الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يدعو فاطمة وعليّ والحسن والحسين ( عليهم السلام ) .
وكذا من حيث الفضيلة التي امتاز بها أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) على سائر الخلق وهي كونه " نفس " رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
قال الفخر الرازي في التفسير الكبير : " روي أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمّا أورد الدلائل على نصارى نجران ، ثمّ إنّهم أصرّوا على جهلهم ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنّ الله أمرني إنّ لم تقبلوا
هامش
1 - آل عمران ( 3 ) : 61 .