تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
كالمتّفق على صحّتها بين أهل التفسير والحديث " ( 1 ) . وقال الجصّاص في " أحكام القرآن " : " فنقل رواة السير ونقلة الأثر لم يختلفوا فيه أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخذ بيد الحسن والحسين وعليّ وفاطمة رضي الله عنهم ، ثمّ دعا النصارى الذين حاجّوه إلى المباهلة ، فاحجموا عنها ، وقال بعضهم لبعض : إنّ باهلتموه اضطرم الوادي عليكم ناراً ، ولم يبق نصراني ولا نصرانية إلى يوم القيامة " ( 2 ) . وعلى هذا فإنّ أصحاب المباهلة هم : " رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعليّ وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) " ، وذلك باتفاق المسلمين كافّة . ( ( وأنفسنا وأنفسكم ) ) : إنّ الأمر المهم والملفت للنظر في هذه الآية الكريمة هو أنّ الإمام عليّ ( عليه السلام ) " نفس " رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد أخبرنا الله تعالى بذلك من خلالها ، فينبغي للمسلم أن يتأمّل في ما يترتّب على ذلك من معاني جليلة ، وفضائل عظيمة ، ومقام سامي لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) . فإنّ وصف الإمام عليّ ب‍ " نفس " رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، - وليس المقصود بذلك كما هو واضح أنّه نفسه حقيقة ، وإنّما أقرب المجاز إلى الحقيقة - ، ينتهي بنا إلى أنّ عليّاً ( عليه السلام ) أولى بالمؤمنين من أنفسهم ( 3 ) بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهذا هو معنى " الإمامة " ، وأنّه ( عليه السلام ) معصوم من كلّ ذنب ورذيلة كالرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأنّه ( عليه السلام ) أفضل من سائر الصحابة ، بل الخلق جميعاً ، كما أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أفضل خلق الله تعالى ، وإلى غير ذلك ممّا يتّصف به الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من صفات . بيد أنّ ما يختصّ برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من صفات ككونه " خاتم الأنبياء
هامش
1 - التفسير الكبير ، الفخر الرازي 3 : 247 ، دار إحياء التراث العربي - بيروت - لبنان . 2 - أحكام القرآن ، الجصّاص 2 : 14 ، نشر دار الكتاب العربي . 3 - وهذا ما نصّ عليه الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في واقعة الغدير .