وإنّ قلنا بعدم استمرارية الانطباق ، فقد ينطبق عليها إذا لم تكن في حال المعصية ، وقد لا ينطبق فيما إذا كانت في حال المعصية ، فنقول : إنّ هذا خلاف إطلاق الحديث ، فإنّ الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يقيّد غضبه بحالة معيّنة من حالات الزهراء ، وحينئذ لا بدّ أن ننتهي إلى أنّ الزهراء ( عليها السلام ) معصومة من كلّ ذنب ، وذلك لإطلاق الحديث ، ولإستمرارية الانطباق .
وممّا تقدم يتجلّى لدينا أنّ نتائج غضبها ( عليها السلام ) وآثاره مهولة ، ولا سيّما أنّها توفّيت وهي غضبى على أبي بكر وعمر ، وقد شعرا بذلك عندما زاراها وطلبا إرضائها حيث قالت لهما : " فإني أشهد الله وملائكته أنّكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأشكونّكما إليه .
فقال أبو بكر : أنا عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة " ( 1 ) .
وقول أبي بكر هذا يدلّ على أنّه كان يعلم مدى خطورة إيذاء فاطمة ( عليها السلام ) وأنّه ينتهي إلى غضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبالتالي غضب الله تعالى ، وإذا رجعنا إلى الآية الشريفة نجدها تصرح ب * ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا ) * ( 2 ) ، وقد قام أبو بكر وعمر بمحاولات يائسة في طلب استرضاء الزهراء ( عليها السلام ) وعفوها ، ولكن باءت جميعها بالفشل ، وهذا من عواقب فعلتهم وتبعات أعمالهم .
والجدير بالذكر ، أنّ أبا بكر وعمر لو كانا يستحقّان العفو والرضا من الزهراء ( عليها السلام ) ، لمّا توانت لحظة واحدة في إصدار العفو عنهما ، كيف وهي صاحبة القلب الكبير ، ورمز الحنان والعطف ، حتّى أنّ أباها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد وصفها ب " أم أبيها " ( 3 ) ، وكيف ، وهي بنت الدعوة المحمديّة ، وقد بُعث أبوها رحمة للعالمين .
ولكنهما لم يكونا جادّين في طلب الرضا والعفو ، وإلاّ فهل تقبل توبة
هامش
1 - الإمامة والسياسة ، لابن قتيبة : 31 .
2 - الأحزاب ( 33 ) : 57 .
3 - المعجم الكبير للطبراني 22 : 397 ، الإستيعاب لابن عبد البر 4 : 1899 .