والنكال !
أم كان أبو بكر يعتقد بأنّ الزهراء ( عليها السلام ) ليس من أهل بيت الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو ليست من عترته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أو يظن أنّ الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد اشتبه عليه الوحي عندما تكلّم بفضائلها وعلِّو شأنها ، وأنّها " سيدة نساء هذه الأمّة " ( 1 ) بل " سيدة نساء العالمين " ( 2 ) .
ألم يعلم أنّ فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) كانت إذا دخلت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قام إليها ، فقبّلها ، ورحّبَ بها ، وأخذ بيدها ، فأجلسها مجلسه ( 3 ) !
هذا ، والزهراء ( عليها السلام ) قد ذكّرته والقوم في خطبتها المعروفة التي أرادت منها إلقاء الحجّة على الأمة ، وإيضاح الحقّ والبيان فيما اغتصبوه ، فقالت : " هذا ، والعهد قريب والكلم رحيب والجرح لمّا يندمل والرسول لمّا يقبر " ، وقالت في موضع آخر من خطبتها : " معاشر النقيبة وأعضاد الملة وحصون الإسلام ! ما هذه الفترة في حقّي والسنة عن ظلامتي ؟ أما كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أبي يقول : المرء يحفظ في ولده " ( 4 ) .
فبعد هذا يمكننا القول بأنّ أبا بكر قد مرَّ بامتحان عسير مع الزهراء ( عليها السلام ) ، وكانت نتيجته أنّها ( عليها السلام ) توفيّت وهي غاضبة عليه !
هامش
1 - اُنظر : صحيح البخاري 7 : 142 طبعة دار الفكر - بيروت ، صحيح مسلم 7 : 143 ، وغيرها .
2 - المستدرك ، الحاكم 3 : 1422 ح 4800 ، وقال عنه : هذا إسناد صحيح ، وقال الذهبي : صحيح .
3 - المستدرك على الصحيحين ، الحاكم 3 : 1426 ح 4814 وقال : هذا حديث صحيح .
4 - اُنظر تفاصيل الخطبة في : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 16 : 251 ، بلاغات النساء لابن طيفور : 14 ، الاحتجاج 1 : 137 ، وغيرها من المصادر .