نتائج غضب الزهراء ( عليها السلام ) :
ورد في صحيح البخاري عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما لفظه : " فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني " ( 1 ) .
يدلّ هذا الحديث الشريف على وجود مقام عظيم تتمتّع به الزهراء ( عليها السلام ) ، وهو مقام " العصمة " ، ويمكن أن نثبت ذلك من خلال أمور :
الأمر الأوّل : ( عصمتها من جهة الغضب - وهو الوارد في الحديث - ) :
إنّ مقتضى إطلاق كلام الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، هو أنّ الزهراء ( عليها السلام ) لا تغضب إلاّ للحق ، وأنّ آثار غضبها ( عليها السلام ) كآثار غضبه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولو كان غير ذلك ، لوضع الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قيداً في كلامه يدلّ على أنّ غضبها كغضبه فيما إذا كان على الحقّ فقط ، وما دام هذا القيد منتفياً ، فيكون الحديث دالاً على أنّ غضب الزهراء ( عليها السلام ) لا يكون إلاّ للحق ، هذا من ناحية العصمة في الغضب .
الأمر الثاني : ( عصمتها من الذنوب والآثام ) وبيانه :
إنّ هذا الحديث يدلّ على أنّ الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعطى للزهراء ( عليها السلام ) مقام ( من يغضب لغضبه ) ، وهذا ثابت لها - بما أنّها فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) لا بما أنّها مؤمنة فقط - طيلة حياتها ، ولا تخلو لحظة من وجودها ( عليها السلام ) إلاّ والرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يغضب لغضبها ، وهنا يأتي السؤال :
إذا افترضنا أنّ الزهراء ( عليها السلام ) ممن يقترف الذنب ، فهل يستمرّ انطباق الحديث عليها ، ويبقى مقامها مقام من يغضب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لغضبه ، وهي في حال فعل المعصية ، أولا ؟
فإن قلنا باستمرارية الانطباق ، ننتهي إلى نتيجة معلومة البطلان وهي ، أنّ الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يغضب لغضب إنسان حتّى وهو في حالة يعصي فيها الله تعالى !
هامش
1 - صحيح البخاري 4 : 210 ، وفي صحيح مسلم 7 : 141 ، ورد " إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها " .