ومنفذاً لها .
وأن يكون أشجعهم إذا كان متعبّداً بالجهاد ، بل شجاعاً لا يجوز عليه الانهزام ; لأنّه فيه يفزع إليه ، فلو جاز عليه ذلك لأدّى إلى فساد لا يتلافى .
ويجب عليه أن يكون أفضل رعيّته عند الله تعالى في باطنه ، وأكثرهم ثواباً ، لأنا قد دللنا على وجوب عصمته وكلّ من قال بذلك قطع على كونه أكثر ثواباً فالقول بوجوب عصمته وأنّه مفضول في الثواب ، خروج عن الإجماع .
وأيضاً فالمعلوم أنّه ( عليه السلام ) يستحقّ على رعيّته من التعظيم ما لا يستحقّه أحدٌ منهم عليه ، ولا يستحقّه بعضهم على بعض ، وذلك يدلّ على كونه أكثر ثواباً ; لأنّ التعظيم كاشف عن استحقاق الثواب .
ويدلّ أيضاً على وجوب كون الإمام عالماً بجميع الشرع أنّه حافظ لجميعه لا حافظ له سواه ، فلو كان غير عالم بجميعه لم يبق لنا طريق إلى العلم بجملته ، وذلك لا يجوز .
ولا يجوز تقديم المفضول على الفاضل فيما هو أفضل منه فيه لعلّة ، كما ادّعته المعتزلة ; لأنّ هذه التقديم قبيح في العقل .
ووجه قبحه ، كونه تقديماً للمفضول على الفاضل فيما هو أفضل منه ، ومع ثبوت وجه القبح لا يحسن ، كما لا يحسن الظلم ، وإنّ عرض فيه وجه من وجوه الحسن ، بأن يكون نفعاً للغير ، وهذا أصل مقرّر بيننا وبينهم فكيف تناسوه هاهنا ؟ !
ولو جاز أن يقدّم المفضول على الفاضل لعلّة ، لجاز أن يقدّم المتظاهر بالفسق بل الكفر على المؤمن العدل ، لعلة وهذا ممّا لا يجيزونه " ( 1 ) .
نهاية مطاف البحث :
انتهى محمّد اقبال بعد البحث والتحقيق إلى أحقّيّة مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ،
هامش
1 - غنية النزوع لابن زهرة الحلبي 2 : 155 - 157 .