للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيه صلاحية فضلاً عن الأمّة وعوام الناس .
وإنّ إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) لمّا نال منصب الإمامة ، سأل الله تعالى أن يبقي هذا الشرف في ذرّيّته ، فأجاب تعالى قائلاً : * ( لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) * ، مشيراً بذلك إلى أنّ الظلم ينافي هذا العهد العظيم ، فإنّ الذي يتولّد من الكافر ، ويبقى كافراً إلى نصف حياته تقريباً لا يحق له استلام منصب الإمامة ; لأنّ الكفر ظلم ، والظلم ينافي الإمامة .
آية العهد :
قال تعالى * ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَات فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) * ( 1 ) .
تعتبر آية العهد من الآيات الكريمة التي يستدلّ بها الشيعة الإمامية على أنّ الإمامة مقام إلهي يشترط فيه العصمة وهو منصب لا يتم باختيار العباد ، وإنّما يحدّد بالنص والتعيين الإلهي .
وقال يوسف بن حاتم الشامي حول هذه الآية وقوله : " * ( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ) * فقال إبراهيم ( عليه السلام ) من عظيم خطر الأمر عنده : * ( وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) * .
وفي خبر : أنّه قال : مَن الظالم من ولدي ؟ قال : من سجد لصنم من دوني .
قال الفرّاء : أي لا يكون إماماً من أشرك .
قال إبراهيم : * ( وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ ) * وقد ثبت أنّ النبيّ والاثني عشر ( عليهم السلام ) ما عبدوا الأصنام ، فانتهت الدعوة إليهما ، فصار محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نبيّاً وعليّ ( عليه السلام ) وصيّاً .
ولمّا قال : * ( لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) * صار العهد في الصفوة * ( وَوَهَبْنَا لَهُ
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 124 .