لينكشف الحق على من اعترض علينا ، وسئل عنا من سبب تبديل المذهب من ( أهل الجماعة ) إلى مذهب ( العترة ) ، وكنا ندافع مرة بعد مرة ، فلمّا أصرّوا علينا أردنا أن نكتب ما فيه كفاية لمن له دراية ، ولسنا عليهم بمسيطرين ، * ( وَمَا عَلَيْنَا إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ ) * ( 1 ) .
ولما كنت لا أملك من الكتب شيئاً رجعت إلى عزيزي وتلميذي الأديب الأريب اللبيب الطبيب ، شريف النسب والحسب ، رفيع الرتب ، باذل النفس والمال في سبيل الله المتعال ، ذي العزة والتمكين ، خادم آل النبيين ، الشهير في الآفاق المولوي الفاضل ، والحكيم الكامل ، محمّد أمير الدين ، أبده الله وأيده ونصره على حاسديه وخلّده ، وأعطاه ما تمناه وجعل عقباه خيراً من أولاه ، فأعانني بالكتب المطلوبة غاية الإعانة ، وشاورني نهاية المشاورة جزاه الله خيراً وحشره مع آل محمّد ، وكان ذلك عليه يسيراً .
فبذلت جهدي وبدأت به في شهر الصيام ; سنة أربعين بعد الألف والثلاثمائة من هجرة النبي الأميّ ( عليه وآله الصلاة والسلام ) ، وغايتي في هذا الكتاب بيان الإمامة ، والخلافة وترتيب الصلوات الخمسة ، وصلاة الجنائز لعموم البلوى بهما ، وما أريد إلاّ الاختصار .
والمرجو من الإخوان الاتفاق والاتحاد ، ورفع الشر والفساد ، لتطمئن قلوب المؤمنين ويعتبر أهل الإنصاف من المسلمين لئلا يطعن أحد على أحد ; فلا يكفّره ولا يفسّقه ولا يكرهه ولا يضيقه إلى ما عنده ، ولا ( يرفضه ) ، ولا يعزّره ولا يجلده ، ولا يبين عنه امرأته ، ولا يخرجه من مذهبه ، ولا يمنعه من مساجد الله سبحانه : * ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ) * ( 2 ) ولا يترك سلامه
هامش
1 - يس ( 36 ) : 17 .
2 - البقرة ( 2 ) : 114 .