( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَة مِثْلِهِ ) ( 1 ) ، ( وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْب مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَة مِن مِثْلِهِ ) ( 2 ) ، ولا يختص إعجازه بفصاحتهِ وبَلاغتهِ حتّى يكون العرب هم الذين تحداهم القرآن ، بل إنَّ الإعجاز القرآني يظهر في صور متعددة ولا يختص بجانب واحد ، منها : الإعجاز الغيبي المتمثّل في الأنباء عن الغيب بصورة جازمة ، ومنها : الإعجاز التشريعي بتفصيلاته الدقيقة في آيات الأحكام وفقه القرآن ، ومنها : الإعجاز العلمي بإيرداه القوانين والنظريات التي توصل إليها العلم الحديث ، ومنها الإعجاز العددي : حيث وفق الدكتور عبد الرزاق نوفل إلى استقراء الإعجاز العددي الذي لا يكون من صنع بشر ( 3 ) .
إنّ القرآن معجزةٌ الآن كما كان معجزةً في زمان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو يفيض بعطاياه لكل جيل وفي كُلّ زمان ، حيث أنّ البشرية تكتشف أعماقاً جديدة في القرآن يوماً بعد يوم ، وخاصة في آيات الآفاق والأنفس ، قال تعالى : ( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآْفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ) ( 4 ) ، إنّ القرآن تحدّث عن كروية الأرض ، والغلاف الجوي للأرض ، ونسبية الزمان و . . . ، في وقت لم يكن أحد يمكنه أن يفهم أو يتصوّر ما يقوله ، فذكر ذلك على شكل إشارات يكتشفها الباحثون ، ويتلقاها العالمون ، وهو بذلك يريد هداية الناس ، وليس هو كتاب يجمع العلوم ، قال تعالى : ( أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَة أَوْ مَتَاع زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) يونس ( 10 ) : 38 .
( 2 ) البقرة ( 2 ) : 23 .
( 3 ) الإعجاز العددي للقرآن الكريم ، عبد الرزاق نوفل .
( 4 ) فصلت ( 41 ) : 53 .
( 5 ) الرعد ( 13 ) : 17 .