والرجاء ، لكن كلّما تقدمتُ في السير العلمي وواصلت السلوك المعنوي في أجوائه الروحية كنت أرى شمس الحقيقة بوضوح أكبر ، واستطعت أن أبرز عواطفي بصورة أفضل .
قرأت آيات القرآن الكريم بتمعّن ، واستعنت لفهمه العميق بتفاسير العلماء المسلمين له ، وواصلت البحث والمطالعة في مختلف العلوم الإسلامية بمعونة بعض الأصدقاء المسلمين في مدينة « نابولي » ، واعتنقت الدين الإسلامي ، وتمسكت بولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) معلناً ذلك في مسجد مدينة « نابولي » سنة 1417 ه ( 1997 م ) ، وأنا آمل أن أوفّق للتعرّف الشامل على الدين الإسلامي عبر دراسته في الحوزات العلمية .
دور العرفان في الهداية والتهذيب :
تلجُ الهداية في القلوب المستعدة ، ويستقرّ الإيمان في النفوس المهذّبة ، أما القلوب التي خالطتها الشوائب فهي لا تقبل الهداية ، ولا تريد الخضوع لإرادة الله ، والاتّباع لرسله ، قال تعالى : ( وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ) ( 1 ) ، ( أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَن لَوْ يَشَاء اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ ) ( 2 ) ، ( فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُهْتَدُونَ ) ( 3 ) .
وهنا يأتي دور العرفان في إزالة هذه الشوائب الفاسدة ، فيقوم ببناء النفس الإنسانية بالأخلاق الفاضلة ، فالإنسان عندما يشخّص الأخلاق السيئة ويعرف
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 143 .
( 2 ) الرعد ( 13 ) : 31 .
( 3 ) الأعراف ( 7 ) : 30 .