كما أنّ القرآن لا يختص بزمان دون زمان ، فهو كتابٌ كاملٌ خالدٌ ، قال تعالى : ( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ ) ( 1 ) ، ( وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ ) ( 2 ) ، ( وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ ) ( 3 ) .
كما أنّ القرآن لم يختص ببيئة معيّنة ذات طابع محدود دون بيئة أخرى ، فهو كما يحدّه الزمان ، لا تحدّه الطبيعة المكانية ، كالطبيعة البدوية للعرب مثلاً زمان بدء الرسالة ، بل نراه يصف الطبائع المناخية الأخرى التي يعيش فيها أو على مقربة منها الأقوامُ الآخرون ، قال تعالى على سبيل المثال : ( أَوْ كَظُلُمَات فِي بَحْر لُّجِّيّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْض إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ) ( 4 ) ، إذ أنّ القرآن هنا يغوص إلى أعماق البحار ، ويبين جغرافية المحيطات .
هذا وعندما تليت هذه الآية على عالم البيولوجيا ( دور كاروا ) تعجّب وقال : « إنّ الإنسان القديم الذي لم يكن يملك آلات الغوص لم يكن يمكنه الغوص إلى أكثر من 20 م ، أما الآن فنحن نستطيع أن نغوص إلى أعماق 200 م ، وهناك نواجه الظلمات الشديدة ، من المحتّم أن هذا الكلام لم يصدر عن علم بشري » ( 5 ) .
إعجاز القرآن :
القرآن كتاب معجز تحدّى البشرية أن يأتوا بسورة من مثله ، قال تعالى :
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 48 .
( 2 ) الإسراء ( 17 ) : 105 .
( 3 ) فصلت ( 41 ) : 41 - 42 .
( 4 ) النور ( 24 ) : 40 .
( 5 ) الاعجاز العلمي للقرآن الكريم ، عبد الروؤف مخلص : 213 .