أخطر أنواع التطرّف :
إنّ أخطر أنواع التطرّف هو التطرّف المتستّر بلباس الدين ; لأنّه يكون من قبل أفراد يلبسون الحقّ بالباطل من أجل خدع وقيادة نفر من الشباب المنفعل والمتحمس ، للقيام بأعمال تحقق أغراضهم فهم يصوّرون الدين كما يشاؤون ، ويبيّنون الحقيقة كما ترتأي أنفسهم المريضة وميولهم الشيطانية ، ويغلقون على أنفسهم أبواب الفكر من خلال « جمود » ظنوه « محافظة » ، ومن خلال « تعصّب » ظنّوه « تديّنا » ، ومن خلال « تطرّف » حسبوه « التزاما » بما أمر به الله تعالى .
الآثار السلبية للتطرّف :
إنّ من أهم الآثار السلبية للتطرّف الذي يصدر من المسلمين أنّه يعطي صورة منفّرة عن الإسلام ، ويسئ أيّما إساءة لمبادئه وقيمه ، حتّى صار هذا الأمر إشكالية تهدّد الأمة الإسلاميّة جمعاء ، وقد قال أحد الكتّاب المعاصرين « المصيبة أنّ بعض المتحدّثين في الإسلام لديهم مقدار هائل من قصر النظر وقلّة الوعي ، والأوهن أن يتحوّل هذا الفكر السقيم إلى مبدأ تؤلّف فيه كتب ، وتنتهي عليه مواقف ، وقال أيضاً : « رأيت بعض أدعياء التديّن فوجدتُ في ملامحهم جهامة ، وهبّت من شمائلهم ريح منفرة ، واستطالة على الناس بغير شيء » ، ثمّ قال : « إنّ هذه العقليات أنزل رتبة من أن تُؤْمَن على مستقبل شركة مساهمة فكيف يتاح لها التحدّث عن دين كبير ورسالة أورثت الإنسانية أرقى حضاراتها » ( 1 ) .
فخطر هؤلاء المتطرّفين لا يهدّد الشيعة فحسب ، بل يهدّد جميع المجتمعات البريئة التي تخالفهم ولو برأي بسيط .
بل إنّ خطر هؤلاء أعمق وأعقد من ذلك بكثير ، فإنّه يهدّد اليقظة الدينية التي بدأت مؤشراتها منذ سنوات في مختلف أرجاء العالم ، والتي بدأت لتعيد للإنسان
هامش
( 1 ) تراثنا الفكري في ميزان العقل والشرع محمّد الغزالي : 71 .