وآتني بالكتاب الفلاني ، والكتاب الفلاني ، فأطعت أمره ، وأراني معنى الكلمة فيهما ، وهما من الكتب القديمة المكتوبة على الجلد ، ورأيت أنّهما قد ترجما كلمة فارقليطا بمعنى أحمد ومحمّد ، ثمّ قال لي أستاذي : إعلم أنّه لم يكن اختلاف في معنى الكلمة قبل ظهور النبيّ محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لكن القساوسة غيّروا معناه وتلاعبوا ببعض حروف الكلمة إخفاءاً للحقيقة وعناداً للإسلام .
قلت له : فما تقول في ديننا فقال : إنّه منسوخ لظهور النبيّ محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقلت متلهفاً : فكيف النجاة ، فقال : طريق النجاة والصراط المستقيم الذي يؤدي إلى الله هو متابعة دين الإسلام - الذي جاء به - دون غيره من الأديان ، فقلت له : ما الذي يمنعك من الدخول في دين الإسلام .
فقال : يا ولدي : أنا اطّلعت على حقيقة الإسلام على كبر السن وفي أواخر أيام الحياة ، وأنا في الباطن مسلم ، ولكني لا أستطيع ترك هذا المنصب والرئاسة التي أنا فيها لمحاذير كثيرة منها القتل ، وقد رأيت بنفسي أشخاصاً أسلموا ، فلم يحفظهم المسلمون ، ولم يعرفوا قدرهم فارتدّوا إلى المسيحية ثانية ، وخسروا الدنيا والآخرة ، وأنا أخاف على نفسي من ذلك !
ثمّ بكى أستاذي طويلاً وبكيت لبكائه ، ثمّ قلت له : هل تأمرني بالدخول في دين الإسلام قال : إذا كنت تريد الآخرة والنجاة فعليك بقبول دين الحقّ ، واتباعه ، وأنت شاب أمامك فرص كثيرة للتقدّم في الحياة ، وأنا سأدعوا لك دائماً ، وأنت أيضاً كن شاهداً لي يوم القيامة على أنّي مسلم في الباطن .
بعد سماع كلام أستاذي والتأمّل فيه ورؤية الكتابين المحفوظين عنده ، استولى عليّ حبّ الإسلام والنبيّ محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وصرت لا أعبأ ولا أهتم بالدنيا ولذّاتها وزخرفها .
تركت كلّ شيء ولم آخذ معي سوى كتابين أو ثلاثة ممّا أملك ، وقررت السفر إلى أرومية ، ووصلت إليها بعد منتصف الليل بعد سفر مجهد طويل ، ولم أضيّع
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 559
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٥٥٩