تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
في إحدى الأيام مرض أستاذي - وكان عمري قد بلغ الثامنة عشر تقريباً - وأمرني بإبلاغ تلاميذه بتخلّفه عن الدرس . ذهبت لإبلاغ التلاميذ بذلك ووجدتهم يتباحثون فيما بينهم ، وكان البحث يدور حول معنى كلمة ( فارقليطا ) التي وردت في الإنجيل . ولم يتفق التلاميذ على معنى معيّن لها ، وتفرّقوا بعدما أخبرتهم بعدم مجيء الأستاذ ، وكلّ له رأي خاص به في معناها . رجعت إلى أستاذي فسألني عن موضوع مباحثة الطلاب في غيبته ، فأخبرته بما جرى ، وعرضت عليه الأقوال في معنى الكلمة ، فسألني عن رأيي في ذلك ، فقلت : إني قد اخترت أحد الآراء ، وعرضته عليه ، فقال : أنت لم تقصر لكن الحقّ خلاف جميع الأقوال التي ذكرتها ، ولا يعرفه إلاّ الراسخون في العلم ، وهم قليل . فطلبت منه أن يذكر لي معنى هذه الكلمة الشريفة وقلت له سيدي إنّك تعلم أنّي من المجدّين في الدراسة والمنقطعين إليها انقطاعاً تاماً ، ولا أترك الدراسة إلاّ في أوقات الصلاة والوعظ ، وتعلم أيضاً شدّة تديّني وتعصّبي لدين المسيح فهلا تفضّلت عليّ بمعناها . بكى أستاذي بشدّة وقال : أنت من أعزّ تلاميذي ، ولا أخفي عليك شيئاً ، وأعلم أنّه في ذكر معناها الصحيح فائدة كبيرة ، لكنّي أخاف عليك وعلى نفسي من القتل إذا انتشر معنى هذه الكلمة بين المسيحيين ، فتعجّبت من كلامه عندما لاحظ إصراري على معرفة المعنى قال : سأقوله لك بشرط أن لا تذكر اسمي لأحد من الناس أبداً في حياتي ومماتي ، وأريد منك أن تقسم على ذلك بأشدّ الأيمان ، فقبلت ذلك ، وأقسمت بالله والمسيح ومريم والإنجيل وكلّ المقدسات الأخرى على أن لا أفشي اسمه ، فلمّا اطمأنّ إلى ما قلت ، قال : يا ولدي ، هذه الكلمة هي اسم من الأسماء المباركة لنبي المسلمين بمعنى أحمد أو محمّد ، ثمّ أعطاني مفتاح الصندوق - الذي كنت أظنّ سابقاً أنّه يضع فيه أمواله - وقال : افتح الصندوق ،