الحجاب والفطرة الإنسانية .
إنّ مسألة الحجاب يمكن تناولها من جهتين ، تارة ننظر إلى هذه المسألة بمنظور شرعي ديني ، وأخرى ننظر إليها بمنظور أخلاقي اجتماعي ( فطرة الإنسان ) .
فإذا عاينّا بالمنظار الأوّل : نجد أنّ الشريعة الإسلاميّة اتخذت موقفاً واضحاً من هذه المسألة ، فقد أوجبت الشريعة الحجاب ، وعدت هذا الحكم ضرورة لا يمكن التنازل عنها ، وهذا الموقف يعكس أهميّة هذه القضيّة .
ومسألة الحجاب من هذه الجهة غير قابلة للنقاش أو الاشكال ; لأنّه سوف يكون نقاش غير علمي لأنّ المُناقِش إمّا أن يكون مسلماً ويعتقد بتعاليم هذه الشريعة المقدّسة ، فنقاشه بيّن البطلان بعد ثبوت أمر الشارع بضرورة الحجاب - وقد ثبت ذلك - وأمّا أن لا يكون مسلماً ، فنقاشه أيضاً بيّن البطلان ; لأنّه مبتن على مقدّمات غير متفق عليها ، لأنّ هكذا شخصاً لا يؤمن بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فضلاً عن الإيمان بأقواله .
فالنقاش في مسألة الحجاب من هذه الجهة لا يجدي شيئاً ولا سبيل إلى الصحّة فيه .
نعم ، التأمّل في هذه المسألة من هذه الجهة يفيدنا في التعرّف على الفوائد الاجتماعية والفردية للحجاب .
أمّا إذا نظرنا بالمنظار الثاني : أيّ ننظر إلى الحجاب من الجانب الاجتماعي والفطري للإنسان فهل تبقى هناك ضرورة للحجاب ؟
وبعبارة أخرى : لو ترك الإنسان وفطرته ومن دون أي إرشاد أو بيان من جهة معيّنة فهل يصل إلى نفس نتيجة الشريعة ؟
قد شغلت الإجابة عن هذا السؤال بال العلماء منذ زمن بعيد ، وهذا يعكس لنا أهمّيّة هذه المسألة من الجهة الاجتماعية والإنسانية .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 543
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٥٤٣