تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
وقلت من هم القربى ومن هم أولي الأمر . سكت الشيخ طويلا وجرت دموعه ، فتعجبت من أمره ، وقلت في نفسي : ماذا حدث ؟ رفع الشيخ رأسه بعد ذلك ، وقال : ولدي سألت عن آيات هي في صميم الإسلام ، ولكن أهل الجور والظلم حرفوها عن معانيها بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأظنك قد عرفت الحقيقة وتريد أن تمتحن عقيدة شيخك الذي تجاوز السبعين من العمر ، ثمّ تنهد وقال : إلهي إنّك تعلم أني قد عرفت الحق متأخراً في زمان الشيخوخة ، وليس لي القدرة على اظهاره للناس ، أما أنت فسأعرض لك الحقيقة وهي : أنّ جماعة من الصحابة غصبوا الخلافة من الخليفة الحق وبلا فصل عن النبي وهو الإمام علي ( عليه السلام ) ولم يخشوا العذاب الإلهي ولم يستحوا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكانت النتيجة أن سيطر على الساحة المنافقون والفاسقون ، وحاولوا إطفاء نور الحقيقة ما استطاعوا حتّى انحرف الكثير من المسلمين وتشوّهت معالم الدين وقتل آل الرسول وتشردوا وتغرّبوا وحبسوا . ووضعت الكثير من الأحاديث المجعولة في تشويه سمعة الرسول وآله وتحسين صورة المنافقين حتّى صار سبّ الإمام علي ( عليه السلام ) على المنابر لمدة سبعين سنة أمراً عادياً ( 1 ) بل يعدونه من الفرائض ، وأنت إذا دققت في كتب التاريخ والحديث لوضحت لك هذه المطالب وأنا أطلب منك أن لا تنقل هذا الكلام عني إلاّ بعد وفاتي ، وإذا كانت لديك قدرة على إظهار الحق فأظهره للناس وإستفد من عمرك وشبابك بمطالعة هذه الأمور ومتابعتها من الكتب واتقان بحثها حتّى تكون حجّتك واضحة وطريقك مستقيماً . تأثّرت بكلامه وحضرت في ذهني الكثير من الأسئلة الأخرى ، فسألته عنها وأجابني عليها ، ونصحني بتبليغها للناس ، وذكر لي وظائف المبلغ الخطيرة ، وقال :
هامش
( 1 ) مستدرك الحاكم 1 : 384 ، تفسير الآلوسي 14 : 219 .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 505 | مركز الأبحاث العقائدية