الحقيقة ، فعن ابن عساكر بسنده عن جابر بن عبد الله قال : كنا عند النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأقبل علي ( عليه السلام ) ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة » ( 1 ) .
كما روي عن ابن عباس قال : « لما أنزل الله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي ( عليه السلام ) : هم أنت وشيعتك ، تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين ويأتي عدوك غضباناً مقمحين » ( 2 ) .
فهو بهذا الأسلوب السلس يعرض الإجابة ، وأكثر ما يعتمد على مصادر السنّة ، لتكون الحجّة أبلغ وألزم لهم !
التقيّة :
مفهوم التقية هو : إظهار الكفر وإبطان الإيمان ، أو التظاهر بالباطل وإخفاء الحق ، وهي على العكس تماماً من النفاق الذي هو إظهار الإيمان وإبطان الكفر ، يقول « قاسم عبد السلام كتمبو » في كتابه : « التقية من المفاهيم القرآنية التي وردت في أكثر من موضع في القرآن الكريم ، وكما استعملها مؤمن آل فرعون لصيانة الكليم عن القتل والتنكيل . . . ولاذ بها عمار عندما أخذ وأسر وهُدد بالقتل ( مَنْ كَفَرَ بِاللّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ ) ، فالتجأ إلى التظاهر بالكفر خوفاً من أعداء الإسلام . . . فالعقل يحكم أن ورودها في التشريع الإسلامي لا يتناسب ولا ينسجم بأن نعدّها من أقسام النفاق ، وإلاّ لكان ذلك أمراً قبيحاً ، ويستحيل على الحكيم أن يأمر به ( قُلْ إِنَّ اللّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ) » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الدر المنثور 6 : 379 .
( 2 ) الصواعق المحرقة : 161 .
( 3 ) هي الحقيقة : 17 ( مخطوط ) .