يقول : ( لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ) ( 1 ) .
ويقول عزّ من قائل : ( كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ ) ( 2 ) .
ويقول جلّ شأنه أيضاً : ( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ) ( 3 ) .
مظلومية مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) :
لقد مرت على الشيعة أزمان إضطهدوا فيها أشد الاضطهاد ويصور الإمام الباقر ( عليه السلام ) لنا ذلك في قوله لبعض أصحابه : « يا فلان . ما لقينا من ظلم قريش إيّانا وتظاهرهم علينا ، وما لقي شيعتنا ومحبّونا ، إنّ رسول الله قد قبض وقد أخبر أنّا أولى الناس بالناس ، فتمالأت علينا قريش حتّى أخرجت الأمر عن معدنه ، واحتجّت على الأنصار بحقّنا وحجّتنا ، ثمّ تداولتها قريش ، واحدٌ بعد واحد ، حتّى رجعت إلينا فنكثت بيعتنا ، ونصبت الحرب لنا ، ولم يزل صاحب الأمر في صعود كؤود ، حتّى قتل . . .
ثمّ لم نزل - أهل البيت - نستذل ونستضام ، ونقصى ونمتهن ونخاف ولا نأمن على دمائنا ودماء أوليائنا ، ووجد الكاذبون الجاحدون لكذبهم وجحودهم موضعاً يتقربون به إلى أوليائهم وقضاة السوء وعمال السوء في كلّ بلدة ، فحدثوهم بالأحاديث المكذوبة ، ورووا عنّا ما لم نقله وما لم نفعله ; ليبغضونا إلى الناس ، وكان عظم ذاك وكبره زمن معاوية بعد موت الحسن ( عليه السلام ) ، فقتلت شيعتنا بكلّ بلدة ، وقطعت الأيدي والأرجل على الظنّة ، وكان من يذكر بحبنا والانقطاع إلينا سجن أو نهب ماله ، أو هدمت داره ، ثمّ لم يزل البلاء يشتد ويزداد ، إلى زمان عبيد الله بن
هامش
( 1 ) الأنفال ( 8 ) : 8 .
( 2 ) الرعد ( 13 ) : 17 .
( 3 ) الأنبياء ( 21 ) : 18 .