تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
البنت الكبرى لعائلة من ثلاثة أولاد ، وكانت علاقتي بأسرتي حميمة ، وكنّا نعيش كأيّ أسرة شرقية ، تعتنق المذهب الأرثوذكسي كدين تقليدي ، حيث يذهب أكثر الناس هناك إلى الكنيسة انسجاما فقط مع التقاليد والعادات ، وليس بسبب الإيمان بتلك الشعائر والطقوس ; لأنّ المفاهيم الماركسية كانت قد أوجدت جوّاً معادياً لأيّة عقيدة دينية ! وبموجب تلك الأنظمة التي كانت سائدة ، كان يحظر على الطلاب المسيحيين من الشبيبة الروسية أن يذهبوا إلى الكنيسة لغرض العبادة ، بل كان يسمح لهم بذلك على اعتبار أنّ الكنائس هي كالمتاحف ، أماكن للزيارة والاستطلاع وليست للصلاة . * س - وماذا عن المجتمع الذي نشأت فيه ونظرته للدين ؟ * ج - إنّ المجتمع الذي نشأت فيه كان مجتمعاً ماركسياً - لينينياً ، تقوم النظرة فيه على دكتاتورية البروليتاريا ، وكان الحزب الشيوعي يوجّه الشبيبة ( الكومسومول ) توجيهاً خاصّاً يصنع منهم ماركسيين فيما بعد . وقد ساد هذا الطابع وشمل كلّ جوانب الفكر والمجتمع حتّى الفن ، وكانت التربية تقوم على الإلحاد وكنت واحدة من بين آلاف الأعضاء المنتمين إلى حركة الشبيبة ( الكومسومول ) ، وكنت أعمل على نشر المبادئ السائدة آنذاك لدى النظام قبل تعرّفي على الإسلام . وقد كانت الثقافة التعليمية في المدارس تستخدم الآيديولوجية القائمة على أساس الإلحاد ، ولم أكن أعرف إلاّ هذه التعاليم التي تدور حول ماركس ولينين والنظام الشيوعي الذي كان يتحتّم علينا الإخلاص له . وكنّا نتلقّى بعض المعلومات الدينية التي تنظر إلى الدين كحركة اجتماعية مرّت وعبرت ، كشكل من أشكال الوعي الاجتماعي ، هذه نقطة أساسية أولى . والنقطة الثانية تقوم على اعتبار أنّ المادّة في في المقام الأوّل ، ثمّ يأتي الوعي الذي هو في نظرهم ،