هذه العصمة وضيقها . فجوّز البعض على الأنبياء ( عليهم السلام ) الذنوب حتّى الكبيرة منها قبل النبوّة ، بل حتّى بعد ا لنبوّة على سبيل السهو لا العمد .
وأمّا مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) فإنّها تنزّه الأنبياء جميعاً عن الذنوب والمعاصي والخطأ والنسيان والسهو قبل النبوّة وبعدها ، فهي تقول بعصمتهم ( عليهم السلام ) في جميع مراحل حياتهم بفضل اللطف الإلهي ، وترى أنّ ذلك من الضروريّات لضخامة الدور الموكول إليهم في هداية البشر إلى الصراط المستقيم .
وبدون هذه العصمة لا يستطيع الأنبياء تبليغ رسالاتهم ، لعدم حصول الوثوق بأقوالهم والاقتداء بأفعالهم فيما لو جاز عليهم الخطأ والنسيان والغفلة ، فضلاً عن الذنوب والعياذ بالله ; لأنّ ذلك يؤدّي إلى حصول النفرة والاشمئزاز منهم ، ويشملهم حينئذ الخطاب الوارد في القرآن الكريم ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ ) ( 1 ) .
وهذا ما يقوله أيضاً أتباع مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) في الأئمّة الاثني عشر من آل الرسول ( عليهم السلام ) فهم يقولون بعصمتهم مثل عصمة الأنبياء ، لأنّ الإمامة تشبه النبوّة في تلقيها مهمّة الحفاظ على الشريعة وهي تتمّ بتنصيب من قبل الله تعالى ، وليست مجرّد قيادة سياسيّة للمجتمع بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ولهذا لم تشترط المذاهب الأخرى العصمة في الخلفاء بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، واكتفت فيهم بالعدالة الظاهريّة ، بل قالت بطاعتهم وإن كانوا أفسق الفاسقين ، وأكبر المجرمين !
الإمامة عند الشيعة والسنّة :
ترى المذاهب السنية بأن الإمامة أو الخلافة هي مجرّد قيادة سياسيّة للمجتمع بعد وفاة الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ، وبالتالي لا تحتاج إلى النص عليها من الشارع المقدّس وكذلك لا تحتاج إلى العصمة ، وترى أنّ الأمر متروك للأمّة فهي
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 44 .