أهل من البيت ( عليهم السلام ) ، ولمعرفة تفسير هذه الآية ، يتمّ البحث في عدّة محاور :
المقصود من الطهارة والرجس :
إنّ الطهارة والرجس اسمان متضادّان يقع أحدهما مقابل الآخر ، وبمعرفة أحدهما يمكن معرفة الآخر ، فالرجس يعني القذر والمأثم وكلّ ما استقذر من العمل ( 1 ) .
وقال الفخر الرازي في تفسيره : « الرجس عبارة عن الفاسد ، المستقذر المستكره » ( 2 ) وقال العلامة الطباطبائي في الميزان : « الرجس بالكسر فالسكون : صفة من الرجاسة وهي القذارة والقذارة هيئة في الشيء توجب التجنّب والتنفّر منها » ( 3 ) .
فالرجس إذن لا يختص بالقذارة المادية بل يشمل القذارة المعنوية التي تشمل الأعمال والأخلاق والسلوك والعقائد الباطلة ، وهكذا الطهارة لها درجات مادية ومعنوية فقد قال تعالى : ( وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ ) ( 4 ) والطهارة المكتسبة من الماء هنا هي الطهارة المادّية الظاهريّة ، وقال تعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ ) ( 5 ) وهنا الطهارة معنويّة فالتعلق بالأموال رجس تطهره الصدقة .
إنّ المراد في هذه الآية هو إذهاب الرجس بكلّ أنواعه عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فكلّ رجس وكلّ قذارة فقد أذهبها الله تعالى عنهم ، وأثبت مكانها الطهارة المؤكّدة ، وكذلك في جميع الحالات فالرجس منفي عنهم قبل البلوغ وبعده ، حال تبليغ الأحكام وغيره ، في العمد والنسيان والسهو والغفلة والجهل ، وذلك لكون
هامش
( 1 ) القاموس المحيط ، الفيروزآبادي : 1 / 706 .
( 2 ) تفسير الفخر الرازي 17 / 306 .
( 3 ) تفسير الميزان ، العلامة الطباطبائي : 16 / 312 .
( 4 ) الأنفال ( 8 ) : 11 .
( 5 ) التوبة ( 9 ) : 103 .