تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
المحرّمات الإلهية في الواقع رجس وهي لا تتغير ولا تتبدل ، وإن رفع اللوم والعقاب في حالة الجهل . وإنّ إذهاب الرجس عن أهل البيت ( عليهم السلام ) وإثبات الطهارة تعبير آخر عن « العصمة » فهم حّق متجسّد ، ولا يصدر منهم الباطل بأيّ حال من الأحوال . العصمة والاختيار : إنّ إذهاب الرجس عنهم لا يعني أنّهم مجبورون على عدم المعصية ، وأنهم لا اختيار لهم ولا قدرة لهم على ارتكاب المحرّمات فيما لو أرادوها ، لأنّ هذا المعنى يسلب اعتبار وقيمة العصمة ولكن هذه الآية نازلة في مقام المنّة ، وقد اهتمّ بها النبي ( صلى الله عليه وآله ) كثيراً ( 1 ) ، واحتجّ بها الإمام علي ( عليه السلام ) ( 2 ) ، ولكن العصمة الجبرية تتنافى مع كلّ ذلك . ثمّ إنّ العصمة الجبريّة تجعل الرسالة السماوية مثاليّة في نظريّاتها غير قابلة للتطبيق في الواقع العملي للناس . ومن جهة أخرى فإنّ اعطاء القدوة الحسنة ، والأسوة الصالحة أمر مهم لاقتداء الناس بالرسالات والسير على دربها ، كما أنّ تجسيد المفاهيم الشرعيّة بالعمل يمنع الخطأ في الفهم ، والالتباس في المواضيع . إنّ الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) هم المثل الأعلى لجميع الناس وقال تعالى : ( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ) ( 3 ) ، وقال تعالى : ( اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ ) ( 4 ) وعليه فإن في أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) تتجسّد المبادئ الإلهية في كلّ النواحي ، ولا تجد للشيطان عليهم أيّ سلطان
هامش
( 1 ) اهتم النبي ( صلى الله عليه وآله ) كثيراً في تحديد أهل البيت في مناسبات كثيرة كما سيأتي لاحقاً . ( 2 ) منها احتجاجه بها يوم الشورى . ( 3 ) الأنعام ( 6 ) : 90 . ( 4 ) الفاتحة ( 1 ) : 6 - 7 .