كَانَ عَلِيماً حَكِيماً ) ( 1 ) وقد اتفق المفسّرون من الشيعة والسنّة بأنّ الآية نزلت لبيان حليّة المتعة ومشروعيتها .
ويلاحظ في الآية أنّ الله سبحانه ذكر صفتين من صفاته في آخر الآية وهما العلم والحكمة ، وهذا يدلك أنّ تحليل المتعة فيه من العلم والحكمة ما يجعلها أحسن الطرق لحلّ المسألة الجنسيّة .
كما أنّ المتعة حلال في السنّة النبويّة الشريفة فقد وردت أحاديث كثيرة في تحليلها وممارسة الصحابة لها .
من أين أتى التحريم :
بعد أن نصّ القرآن والسنّة النبويّة على تحليل المتعة حرّمها عمر بن الخطاب قائلاً : متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أنهى عنهما وأضرب عليهما ( 2 ) . فاعترض عليه بعض الصحابة ولكنّه استمرّ على هذا التحريم بذريعة إنّ الرسول حلّلها في وقت الاضطرار ولا حاجة لنا إليها اليوم ، وإذا أراد الرجل أن يتزوّج فليتزوج بلا ذكر الأجل وإذا أراد أن يطلق زوجته فليطلقها بعد ثلاثة أيام .
إنّ هذا الرأي الذي ذهب إليه عمر بن الخطاب لم يستند فيه إلى دليل أو نصّ شرعي . وإن وضع له رواة السوء فيما بعد نصوصاً تذكر تحريمه في زمن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ما أنزل الله بها من سلطان .
ونحن إذا تأمّلنا ما قاله عمر بأنّ المتعة أُحلت زمن الاضطرار في الحرب والسفر فما الذي تغيّر في زمانه عن زمان رسول الله في الحرب والسفر ، وهل إنّ ما تحتاجه البشرية في صميم فطرتها يختلف من زمان إلى زمان .
وكذلك بالتأمّل لقوله يستطيع الرجل أن يتزوّج بدون ذكر الأجل ثمّ يطلق بعد ثلاثة أيام ، فنتسائل هل علمت المرأة بنيّة الطلاق أم لا ، فإذا علمت فهي المتعة
هامش
( 1 ) النساء ( 4 ) : 24 .
( 2 ) مسند أحمد 3 : 325 .