أمين المصري ( 1 ) وغيره من الكتّاب .
ما كان ذلك منهم إلاّ لأنّه فاطمي يحارب الطواغيت وينتصر عليهم ولأنّ الشيعة تقول به .
قضية الإمام المهدي ( عليه السلام ) بين الاستغلال والإنكار :
إنّ ما يطرحه مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) في قضيّة الإمام المهدي ( عليه السلام ) أنّها قضيّة عقائديّة محدّدة المعالم واضحة التصوّر ، لا يشوبها الشكّ ولا يلفها الغموض ، وهي قضيّة حيّة حاضرة في ضمير الأمّة ووجدانها تتأهّب لها بالانتظار الدائم والتهيّؤ المستمر للمشاركة في نهضته الكبرى .
ومن هنا لا يمكن استغلال هذه القضية عندهم لوضوحها وتحديد معالمها وقوّة حضورها ، وهي ليست قضيّة خياليّة أو مبهمة تبشر بشخص غير معروف سيظهر في المستقبل كي يمكن استغلالها ، كما حصل أن استغلّها العبّاسيون ( 2 ) والحسنيون ( 3 ) ، بل وحتّى الأمويّون في إنكارها أولاً ثمّ التلاعب برواياتها بتطبيقها على عيسى بن مريم أو ادّعائها لأحد أولاد عبد شمس ( 4 ) ، وكما استغلّها أو ادّعاها الكثيرون من الطامحين ممّن يرغبون في المجد والزعامة ( 5 ) .
إنّ قضية الإمام المهدي قد بلغت من التواتر حدّاً يصعب إنكارها جملة وتفصيلاً لكن حصل التشكيك في بعض تفاصيلها من البعض غير المتخصّص في علم الحديث ، كابن خلدون الذي شكّك في الروايات - وهو المؤرخ - ولم ينكر
هامش
( 1 ) المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي ، السيد ثامر هاشم العبيدي ، 145 .
( 2 ) في قضية خليفتهم الثالث المهدي بن المنصور .
( 3 ) في قضية محمد ذي النفس الزكيّة الذي ادّعوا أنّه المهدي أوّلاً ثمّ لمّا قتل قالوا : ذو النفس الزكيّة .
( 4 ) أنكر معاوية المهدي في حديث مع ابن عباس ولجماعة من بني هاشم ثمّ ظهرت روايات تنطبق على عيسى أو أحد أبناء عبد شمس ، لاحظ الملاحم والفتن لابن طاووس : 116 - 117 ، وسنن ابن ماجة ، ج 2 ، ح 4039 ، والفتن لابن حماد : 102 - 103 .
( 5 ) كادّعاء مهدويّة بن الحنفية وابن تومرت والمهدي السوداني ، وغيرهم كثير .