الإنسان هو الذي يكسب هذا الفعل وهو محاسب على هذا الكسب . ولكن التفت « محمّد عبد الله » خلال بحثه إلى أمر مهم وهو أنّ أهل السنّة يقولون بأنّ الله خالق كلّ شيء ، ومن جهة أخرى فالكسب شيء ، فلا بدّ من القول بأنّ الله تعالى هو الخالق للكسب ، فلا يبقى للعبد أيّ دور في الأفعال التي تصدر منه .
الاتّجاه نحو التشيّع :
إنّ الاهتزاز العقائدي الذي شهده « محمّد عبد الله » دفعه في نهاية المطاف إلى عدم الاكتفاء بما ورد في دائرة مذهبه ، بل وسّع نطاق بحثه وتوجّه ليعرف آراء باقي المذاهب الإسلامية فيما يخصّ المسائل التي لم يجد الحلّ الصحيح لها في مذهبه .
ومن هنا توجّه « محمّد عبد الله » نحو مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ولم تمضّ فترة من مطالعته لأفكار ومبادىء هذا المذهب إلاّ وشعر أنّه قد وجد ضالّته ، ووجد الكثير من الحلول التي كان يعيش حالة التعطّش إزاءها وعرف فيما يخصّ مسألة الكسب ، بأنّ الله تعالى منح العبد القدرة على الفعل ، والإنسان يخلق فعله بالقوّة التي منحها الله تعالى له ، ولهذا يكون الإنسان هو المسؤول عن أفعاله الاختيارية ، ولا يوجد إشكال في نسبة الخلق إلى الإنسان ، لأنّه تعالى يقول في محكم كتابه ( فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ) ( 1 ) وهذه الآية تثبت وجود خالق غير الله تعالى ، ولكن مع هذا الفارق وهو أنّ الله تعالى هو الخالق المستقل ومن دونه لا يخلق شيء إلاّ بإذن الله تعالى .
ثمّ سافر « محمّد عبد الله » إلى إيران لمواصلة دراسته ، وانتسب إلى الحوزة العلميّة في مدينة قم ، وجنّد كلّ قواه لمعرفة الحقّ وطلب العلم ونشر الحقيقة بقدر وسعه بين أبناء مجتمعه .
هامش
( 1 ) المؤمنون ( 23 ) : 14 .