تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
بأنّ الإمامة منزلة عظيمة حاولت السلطات الجائرة على مّر العصور الإسلامية أن تمنع الناس من التعرّف عليها ولكن أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) حاولوا أن يعرّفوا الناس ذلك . ومن الروايات التي تحدّثت عن مضامين عظمة الإمامة عند الشيعة هو ما جاء عن ثامن الأئمة أهل البيت الإمام الرضا ( عليه السلام ) حيث ورد عن أحد أصحابه قال : كنا في أيام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) بمرو ، فاجتمعنا في مسجد جامعها في يوم الجمعة في بدء مقدمنا فتذاكر [ فأدار ] الناس أمر الإمامة وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها فدخلت على سيدي ومولاي الرضا ( عليه السلام ) ، فأعلمته ما خاض الناس فيه ، فتبسم ( عليه السلام ) ، ثمّ قال : يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن أديانهم ، إنّ الله تبارك وتعالى لم يقبض نبيه ( صلى الله عليه وآله ) حتى أكمل له الدين وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كلّ شيء بيّن فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام وجميع ما يحتاج إليه كملاً فقال عزّ وجلّ : ( مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْء ) ( 1 ) وأنزل في حجّة الوداع وفي آخر عمره ( صلى الله عليه وآله ) : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً ) ( 2 ) وأمر الإمامة من تمام الدين ، ولم يمض ( صلى الله عليه وآله ) حتّى بينّ لأمته معالم دينهم ، وأوضح لهم سبيلهم وتركهم على قصد سبيل الحقّ وأقام لهم عليّاً ( عليه السلام ) علماً وإماماً وما ترك لهم شيئاً تحتاج إليه الأمّة إلاّ بيّنه ، فمن زعم أنّ الله عزّ وجلّ لم يكمل دينه ، فقد ردّ كتاب الله عزّ وجلّ ، ومن ردّ كتاب الله تعالى فهو كافر ، هل يعرفون قدر الإمامة ومحلّها من الأمّة فيجوز فيها اختيارهم ؟ ! إن الإمامة أجلّ قدراً وأعظم شأناً وأعلى مكاناً وأمنع جانباً وأبعد غوراً من أن يبلغها الناس بعقولهم ، أو ينالوها بآرائهم أو يقيموا إماماً باختيارهم ، إن الإمامة خصّ الله بها إبراهيم
هامش
( 1 ) الأنعام : ( 6 ) : 38 . ( 2 ) المائدة ( 5 ) : 3 .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 331 | مركز الأبحاث العقائدية