الأصحاب كما فعل الإمام عليّ ( عليه السلام ) فيما بعد .
إنّ سعد بن عبادة عندما طالب ببيعة الأنصار له وإن لم يكن موقفه صحيحاً وشرعيّاً ولكنّه لما رأى - وهو زعيم الخزرج والخبير بمجاري الأمور - أنّ الحزب القرشي قد أجمع رأيه على خلاف ما وصى به النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) من ولاية علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فكان يعتقد في قرارة نفسه أنّ الأمور ستخرج عن الإطار الشرعي المرسوم من قبل النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأنّ الحزب القرشي سيسعى للاستيلاء على مقاليد الأمور شاء المسلمون ذلك أم أبوا ، فأحبّ أن يأخذ زمام المبادرة بيده ليحفظ حقّ الأنصار في الحكم وهو زعيم القسم الأكبر منهم مقابل مؤامرات الحزب القرشي ، وخاصّة أنّ الأنصار وتروا قريش في كثير من مواقع النبي ( صلى الله عليه وآله ) وحروبه وأما مطالبة بعض الأنصار في أحداث السقيفة بمبايعة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وذهاب اثنين من الأوس - وهم القبيلة المنافسة للخزرج ضمن جماعة الأنصار - إلى عمر بالذات يدل على أنّ الأنصار كانوا يعلمون بأنّ الحقّ في إمامة المسلمين هي لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وأنّ هناك مؤامرات كان يحوكها الحزب القرشي للاستيلاء على السلطة بأيّ ثمن كان ، ممّا حدى بالأوسيين إلى الاستنجاد بعمر لئلاّ يترأس الخزرج عليهم أو على المسلمين عامّة ويذهبون بذلك بفخر الدهر وتبقى الأوس ذليلة ومفخوراً عليها من قبل الخزرج ، وبذلك يكونون تحت سيطرة القبيلة المنافسة التي طالما نافسوها على النفوذ والزعامة ، وخاصّة إنّ هذه السيطرة للخزرج - لو تمت - لم تكن على أساس ديني ففضّلوا أن تكون للأوس سابقة الطاعة للحزب القرشي ولا يكونوا مرؤوسين من قبل قبيلة الخزرج ، وهذا ممّا يدلّ على غياب البصيرة الدينيّة وعمق التنافس القبلي بين الأوس والخزرج الذي يمتد إلى أيّام الجاهليّة ، واستمرّ في زمان الرسول ( صلى الله عليه وآله ) الذي أصلح بينهم أكثر من مرّة في صراعاتهم وقد استغلّ الحزب القرشي بزعامة أبي بكر هذا التنافس أسوأ استغلال
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 306
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٣٠٦