تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
يوم الغدير ولم يخف الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في أمر الإمام لعلي ( عليه السلام ) أو يتكتّم ، بل ( صلى الله عليه وآله ) كان يدعوا إليها منذ أن دعا عشيرته الأقربين في يوم الدار إذ جعله خليفته من ذلك اليوم الذي استهزأ عتاة قريش بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) وبأبي طالب ( عليه السلام ) بجعل الإمام علي ( عليه السلام ) - وهو غلام آنذاك - أميراً على أبيه شيخ بني هاشم . كما أنّ الإمام عليّاً ( عليه السلام ) لم يكن مستعدّاً لترك جثمان خاتم الأنبياء وأعظمهم من أجل خلافة زمنية . ولهذا طالب الإمام علي ( عليه السلام ) أبا بكر بحقه بعد ذلك ، ولكنّه اعتذر عن ذلك ، فتركه الإمام علي ( عليه السلام ) لقلّة أنصاره وجلس في بيته ، ولكن القوم لم يتركوه وأرادوا به الدواهي وأحرقوا بيته وإن كانت فيه فاطمة ( عليها السلام ) حبيبة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . ومن جهة أخرى فإنّ الإمام عليّاً ( عليه السلام ) عند مواجهته لباطل الحزب القرشي لم يغفل عن مؤامرات الآخرين كأبي سفيان رئيس الحزب الأموي الذي أتاه وعرض عليه البيعة لمحاربة أبي بكر ، فرفض الإمام علي ( عليه السلام ) وسدّ باب الفتنة الأمويّة الذي فتحه حزب أبي بكر باسترضاء أبي سفيان بإبقاء أموال الصدقة في يده ، وإشراكه في الحكم بتنصيب أولاده أمراء على الجيوش والبلدان كما أنّ الإمام عليّاً ( عليه السلام ) أتمّ الحجّة على الأنصار الذين بايعوا أبا بكر ، حيث كان يخرج بفاطمة الزهراء ( عليه السلام ) ليلاً إلى دور الأنصار ويطلب منهم النصرة والوفاء بما بايعوا عليه الرسول ( صلى الله عليه وآله ) من نصرته ونصرة أهل بيته ( عليه السلام ) في بيعتهم له في العقبة الأولى والثانية فضلاً عن بيعة الغدير . كما أتمّ الإمام علي ( عليه السلام ) الحجّة على شيعته ومحبّيه الذين طالبه بعضهم بمجاهدة القوم ، فبيّن لهم بأنّ الأمر يتطلّب على الأقل أربعين شخصاً ذوي عزم ولكن لم يتوفّر هذا العدد للإمام علي ( عليه السلام ) كما اختبر الإمام علي ( عليه السلام ) جماعته حيث طالبهم بالمجىء إليه في موعد معيّن للجهاد ومحاربة السلطة الحاكمة ، فلم يأت إلى الموعد المقرّر سوى أربعة ، وهذا يكشف عمق البلاء والفتنة التي وقع فيها