تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
على الرسالة العظيمة حتّى قبل تعيين الإمام علي ( عليه السلام ) إماماً ووليّاً للمسلمين ، لعلمه بحسد قريش لبني هاشم ، ووجود المنافقين بين المسلمين وخصوصاً كبار الصحابة ، وجهل أغلبية الناس بأحكام الدين وخضوعهم للتعصّبات القبلية الجاهليّة الشديدة . إنّ الرسول العظيم صلوات الله عليه وعلى آله حاول أن تسير الأمور بعد وفاته على وفق ما رسمه الله تعالى للمسلمين من هداية ، لكن الأمة الإسلاميّة الناشئة لم تستطع الرقي إلى ما أراده الإسلام لها ، ولم يستطع المسلمون الصبر والصمود أمام حبائل الشيطان وكيد المنافقين . إنّ الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وهو على فراش المرض طلب من المسلمين أن يأتوه بكتف ودواة ليكتب لهم كتاباً لا يضلّوا بعده أبداً ولكن منع عمر من كتابة هذا الكتاب لأنّه أحسّ بأنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) سيصرّح فيه بولاية علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وقد استطاع عمر من منع هذا بالقاء الشبهة « حسبنا كتاب الله » وأنّ ما يقوله الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في حال المرض غير مقبول منه - والعياذ بالله - وإن كان نبياً لا ينطق عن الهوى بتصريح القرآن الكريم . كما أنّ الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أحسّ بأنّ الخطر الأساسي الذي يواجه الرسالة هو الخطر الداخلي من منافقي قريش الذين أطلق عليهم فيما بعد أنّهم من كبار أو وجهاء الصحابة ، وقد عرفهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) منذ تآمرهم عليه عند محاولة قتلهم إيّاه في العقبة في غزوة تبوك ، ولذا دبّر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أمراً مهمّاً وهو إرسال هؤلاء المنافقين مع جيش أسامة بن زيد لمحاربة الروم ، ولكنهم تعللّوا وتخلّفوا ، فاضطرّ ( صلى الله عليه وآله ) أن يلعنهم علناً بعد أن تستّر عليهم في واقعة العقبة حفاظاً على سمعة الإسلام كما صرّح لحذيفة وعمار ( لا أريد أن يتحدّث الناس أنّ محمّداً يقتل أصحابه ) وواقعة العقبة كانت خيانة واضحة ما بعدها خيانة وكان جزاؤهم القتل كما طالب به حذيفة ابن اليمان ولكن النبي ( صلى الله عليه وآله ) آثر الحفاظ على أصل الدين أمام فتنة هؤلاء