الشرعيّة عليه بوجوب موالاة أهل البيت ( عليهم السلام ) واتّباع مذهبهم دون غيرهم ، فأعلن استبصاره وولاءه التام للعترة الطاهرة ، وعقد العزم على السير في طريقهم المستقيم .
اجتماع الأنصار في سقيفة بني ساعدة يوم وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) :
اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة - وبني ساعدة من الخزرج - وهذه السقيفة تشبه دار الندوة التي كانت لقريش في مكة فكانت تعقد فيها الاجتماعات ، وكان السبب الأساسي لاجتماع الأنصار بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) في هذه السقيفة هو عيادة سعد بن عبادة زعيم الخزرج المريض ، وقد جرى في الأثناء البحث حول وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأوضاع المسلمين بعد وفاته ، فدعى سعد بن عبادة الأنصار إلى مبايعته أميراً على المسلمين أو للأنصار خاصّة ، وكان الكلام لا يزال دائراً بين الأنصار أنفسهم إذ بأبي بكر وعمر وأبي عبيدة يدخلون عليهم .
وينقل التاريخ بأنّ الذي أنبأ هؤلاء باجتماع الأنصار هما شخصان من الأوس أحدهما « معن بن عدي » ( 1 ) وذلك لأنّهما كانا على خلاف قديم مع سعد بن عبادة .
ومن حقّنا أن نسأل هنا : لماذا ذهب هذان الشخصان إلى عمر ليخبرانه دون غيره ؟ !
من بيعة الغدير إلى بيعة السقيفة :
إنّ المتأمّل في أحداث السقيفة وما جرى في الأيّام الأخيرة في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) يقطع بأنّ الصراع شرع بين الأحزاب قبل وفاته ( صلى الله عليه وآله ) وأنّ النبي قد أحسّ بالخطر على الإسلام والمسلمين منذ أن نفّذ الأمر الإلهي بتعين أخيه وابن عمّه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وليّاً للمسلمين في يوم الغدير ، بل إنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يخاف
هامش
( 1 ) شرح النهج ، ابن أبي الحديد : 6 / ص 6 .