تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
دليل قاطع على إبطاله من الكتاب الكريم أو السنّة النبويّة الشريفة . ونحن نرى بأنّ القرآن الكريم يصرّح بحدوثه في الأقوام السابقين ، ويشير إلى حدوثه قبل يوم القيامة في آيات عديدة لا يمكن تفسيرها بغير ذلك . إنّ جميع الأدلّة التي يقبلها المسلمون على إمكان المعاد يوم القيامة يمكن الاستناد إليها كدليل على إمكان الرجعة ، وذلك لأنّهما ظاهرتان متماثلتان من حيث النوع . ولا خلاف بين المسلمين في الإيمان بالمعاد الذي جعلوه من أصول دينهم ، فهكذا الرجعة يؤمن بها الجميع من حيث الإمكان ، قال الآلوسي : ( وكون الإحياء بعد الإماتة والإرجاع إلى الدنيا من الأمور المقدورة له عزّ وجلّ ممّا لا ينتطح فيه كبشان إلاّ أنّ الكلام في وقوعه ) ( 1 ) . الرجعة في القرآن الكريم : وردت آيات كريمة عديدة تدلّ على إمكان وقوع الرجعة بمعناها الخاص ، نذكر منها : 1 - قال تعالى : ( وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّة فَوْجاً مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ ) ( 2 ) . تدلّ هذه الآية على وجود حشر خاص يشمل البعض من كلّ أمّة ، وهذا الحشر غير الحشر العام المذكور بعد هذه الآية بفاصلة ثلاث آيات ( وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَن شَاء اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ ) ( 3 ) وبما أنّه لا حشر بعد يوم القيامة العام فلا بد أن يكون قبل يوم القيامة فيكون هو الرجعة ، ويدلّ عليه أيضاً أنّ هذه الآية وردت بعد آية دابّة الأرض وقبل آية نفخة
هامش
( 1 ) روح المعاني ، الآلوسي : 10 / ص 237 . ( 2 ) النمل ( 27 ) : 83 . ( 3 ) النمل ( 27 ) : 87 .