سواهم كما أمر الله تعالى بالأخذ عنهم ومودّتهم وولايتهم ، ولم يبال بموقف المخالفين وكانت من المسائل التي لفتت نظره في مذهب آل البيت ( عليهم السلام ) مسألة الرجعة التي لها أصل في القرآن الكريم ، وقد وردت في أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) .
ما هي الرجعة :
إنّ المقصود من الرجعة هو الرجوع إلى الحياة الدنيا بعد الموت ، ولا يحصل هذا لجميع الناس ، وإنّما يحصل للبعض - حسب روايات أئمّة الهدى من أهل البيت ( عليهم السلام ) - ممّن محض الإيمان محضاً أو محض الكفر محضاً ، ثمّ ينصر الله تعالى المؤمنين وينتقم لهم من الكافرين ، وينتصف للمظلومين من الظالمين ، ويعتبر هذا مظهراً يتجلّى فيه العدل الإلهي والقدرة الإلهيّة بنكال الظالمين وعذابهم على نفس الأرض التي أفسدوا فيها وملؤوها بالظلم والعدوان .
وقد قال تعالى : ( قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلا هُمْ يُنظَرُونَ ) ( 1 ) وقال عزّ من قائل : ( إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ ) ( 2 ) .
إمكانيّة الرجعة :
لا شكّ في قدرة الله سبحانه وتعالى على إعادة الموتى إلى الحياة ، ولا خلاف في ذلك بين الموحدّين ، فلا داعي للاستغراب والاستنكار من قبل البعض ثمّ التشنيع والنبز على المؤمنين بذلك .
إنّ الرجعة هي معاد جسماني وبعث محدود كمّاً وكيفاً يحدث قبل يوم القيامة ، وما دامت قد وردت به الأخبار الصحيحة عن الأئمّة الصادقين ( عليهم السلام ) فلا يصحّ إنكاره بل يجب التسليم لذلك أو تركه في حيّز الإمكان إذا لم يكن هناك
هامش
( 1 ) السجدة ( 32 ) : 29 .
( 2 ) غافر ( 40 ) : 51 .