مكانة القرآن وعظمته :
إنّ القرآن هو كتاب الله المعجز الذي تحدّى به البشريّة أن تأتي ولو بسورة من مثله ، وهو الثقل الأكبر الذي خلّفه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأمّته ، وهو الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وهو الذكر الذي تعهّد الله سبحانه بحفظه وجمعه وقراءته ، وهو الكتاب الذي تعرض عليه الروايات التي إن خالفته ضرب بها عرض الجدار .
وهو الكتاب المنقول بشكل متواتر جيلاً بعد جيل ، وهو الكتاب الذي أوصى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) والأئمّة ( عليهم السلام ) بحفظه وتدبّره وفهمه واستنطاقه وتلاوته وتعليمه والتمسّك به ، وبينوا فضله وذكروا ثواب قراءته .
نسبة التحريف إلى القرآن الكريم :
كيف ينسب التحريف إلى هذا الكتاب العظيم بأدلّة باهتة ما أنزل الله بها من سلطان - ويا للعجب - فإنّ بعض أعلام العامّة سلّطوا الضوء على اخبار ضعاف وأوّلوها على ما سوّلت لهم أنفسهم من القول بتحريف القرآن لغفلتهم عن عظمته ولعجزهم عن تأويل بعض الأخبار الواردة في التحريف ، والتي هي في الواقع من أخبار التحريف المعنوي أي في تفسير القرآن وفهمه لا في التحريف اللفظي ، حيث أجمع المسلمون على عدم وجوده في القرآن العظيم إلاّ شرذمة قالت بالتحريف لاشتباههم بين اختلاف القراءات وتحريف القرآن .
وقد دافع العلماء المحقّقون والمجتهدون عن عظمة الكتاب العزيز وردّوا على ما قاله البعض بتحريفه .
هذا وقد استغلّت أخبار التحريف من قبل دعاة التعصّب المذهبي لإسقاط آراء من يريدون من المذاهب الأخرى واتّهامهم بالانحراف والضلال .
وقد اتّهم الشيعة طوال التاريخ الإسلامي بذلك من قبل السطحييّن المتعصبيّن وذلك لمجرّد ورود الشبهات في أذهانهم من دون المحاولة لفهمها على
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 288
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٢٨٨