تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
يستطيعون أن يستوعبوا التحوّل في العقائد ، والابتعاد عن عقائد الآباء التي تعوّدوا عليها منذ الصغر . ومن هذه العادات التي لفتت نظره هي صلاة التراويح في شهر رمضان المبارك التي يلتزم بها أهل السنّة في أندونيسيا وغيرها بشكل كبير ، رغم أنّها ليست ممّا جاء بها الإسلام ولم يمارسها الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مطلقاً ، ولكن وجد « علي رضا العطّاس » صعوبة في تركها في بادئ الأمر نظراً لتعوّده عليها منذ الصغر ، لكنه لم يستسلم لإغراءته النفسيّة في منهج العبادة والتدين . صلاة التراويح بدعة صريحة رغم جاذبيّتها الظاهريّة إنّ صلاة التراويح هي صلاة النوافل جماعة في ليالي شهر رمضان المبارك ، وإنّما سمّيت بالتراويح لوجود الاستراحة فيها بعد كلّ أربع ركعات . وقد اهتمّ الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كثيراً بقيام الليل في ليالي شهر رمضان ، وكان يؤدّي النوافل فيها بكثرة ولكن بصورة الفرادى ، وقد نهى عن الاتيان بها جماعة . ولكن أتى عمر بن الخطاب ذات يوم إلى المسجد في ليلة من شهر رمضان في زمن خلافته وكان ذلك في السنة الرابعة عشر من الهجرة فرأى الناس يقيمون النوافل ، وهم ما بين قائم وقاعد وراكع وساجد وقارئ مسبح ، ومحرم بالتكبير ومحلّ بالتسليم ، فلم يعجبه هذا الأمر ، فأمر بجمع الناس على إمام واحد يؤمهم في الصلاة وأصدر في ذلك حكماً مبرماً ، وكتب بذلك إلى البلدان ، ونصب للناس في المدينة إمامين يصليان بهم التراويح ، إماماً للرجال وإماماً للنساء . ولما تمّ الأمر ووقع ما يريد قال : نِعم البدعة هذه ( 1 ) . وقال العيني : « إنّما دعاها بدعة لأنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يسنّها لهم . . . » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 1 / ص 494 ، ح 2010 . ( 2 ) عمدة القاري ، العيني : 11 / ص 178 .