وقع ذلك حتّى في زمن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ومن أبرز مواقف هؤلاء الصحابة في رزيّة الخميس حيث كان الرسول في فراش الموت وكان في البيت معه رجال فيهم عمر بن الخطاب ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : هلم أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده ، فقال عمر : إنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد غلب عليه الوجع ، وعندكم القرآن حسبنا كتاب اللّه ، فاختلف أهل البيت فاختصموا ، منهم من يقول : قرّبوا يكتب لكم النبي كتاباً لا تضلوا بعده ومنهم من يقول ما قاله عمر ، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي قال لهم رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : قوموا ( 1 ) . حتّى أنّ ابن عبّاس كان يقول : الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بين رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من لغطهم واختلافهم ( 2 ) .
ويبيّن هذا الموقف من عمر بن الخطاب ومن كان معه من الصحابة بأنّهم لا يهمّهم أن يكتب لهم النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كتاباً لا يضلّوا بعده ، وكأنّهم لا يخشون الضلال ! .
وإذا كان الأمر كذلك فإنّ الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بيّن في حديث الثقلين المعروف بأنّه ترك لأمّته الثقلين كتاب اللّه وعترته أهل بيته وبيّن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذا الحديث بأنّ التمسّك بهذين الثقلين يؤدّي إلى الأمن من الضلال .
فإذا كان بعض الصحابة لا يهمّهم أن يكتب لهم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كتاباً لا يضلّوا بعده فإنّهم بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضاً لا يهمّهم أن يتركوا سيّد العترة علي بن أبي طالب ويتمسّكوا فقط بكتاب اللّه ( 3 ) كما قال عمر من قبل : « حسبنا كتاب اللّه » .
ومن هنا يتبيّن بأنّ مخالفة البعض لوصيّة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في شأن الإمام علي ( عليه السلام ) أمر قد وقع في زمن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولهذا يكون من الطبيعي وقوعه بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 4 / ص 10 ح 5669 .
( 2 ) نفس المصدر .
( 3 ) بل حتّى كتاب اللّه تعالى لم يتمسّكوا به ! فأين تطبيقهم لقوله تعالى « وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا » ؟ ! .