رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم قام الثاني فقال مثل مقالته ، فأعرض عنه ، ثمّ قام الثالث ، فقال مثل مقالته ، فأعرض عنه ، ثمّ قام الرابع فقال مثل ما قالوا ، فأقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والغضب يُعرف في وجهه ، فقال : ما تريدون من علي ؟ ما تريدون من علي ؟ ما تريدون من علي ؟ إنّ عليّاً منّي وأنا منه ، وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي ( 1 ) .
ودلالة هذا الحديث واضحة على إمامة عليّ ( عليه السلام ) بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) وكلمة « بعدي » ترفع أي اشكال ولا يبقى مجال لقائل أن يقول بأنّ الولي لها معاني عديدة منها المحب والصديق والناصر والجار والحليف و . . . لأنّ أظهر معنى للولي وأشهرها هو مالك الأمر والمتصرّف بالشؤون وكلمة « بعدي » في هذا الحديث قرينة واضحة على أنّ المعنى المقصود من الولي هو الولاية بمعنى الخلافة والتصرّف في الشؤون فيكون معنى الحديث : إنّ عليّاً أولى الناس بكم بعدي .
توسيع آفاقه المعرفية :
لم يقتصر « سقاف » في بحثه على دليل واحد أو دليلين ، بل واصل بحثه ليصل إلى مرحلة القطع بأنّ الإمامة منصب إلهي ولا يجوز للعباد أن يكون لهم رأي مقابل النصّ الإلهي .
وبالفعل وصل « سقاف » بعد البحث المعمّق إلى هذه النتيجة ، فأعلن استبصاره ثمّ هاجر إلى إيران لطلب العلم والتحق بالحوزة العلميّة في مدينة قم .
هامش
( 1 ) المستدرك ، الحاكم النيسابوري : 3 / ص 324 ح 4637 . وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه . وأقرّه الذهبي في التلخيص .
صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان : 9 / ص 41 ، ح 6890 .
قال شعيب الأرنؤوط : إسناده قوي .
سنن الترمذي : 6 / ص 78 ، ح 3712 .
قال الألباني : صحيح .
مسند أبي يعلى الموصلي : 1 / ص 184 ح 350 .
قال حسين سليم أسد : رجاله رجال الصحيح .