والكسر على الجوار في اللغة العربية موجود ، ويمثّلون له بقولهم : هذا جحر ضب خرب ومعلوم أن « خرب » صفة للحجر ، وإعرابها الرفع ، لكن كسرت لجوارها لكلمة ( ضب ) المجرورة .
وقد ردّ المحققين من علمائهم هذه المناقشة أيضاً ، ومنهم الرازي ، قال في تفسيره :
وهذا باطل من وجوه :
الأول : إنّ الكسر على الجوار معدود في اللحن الذي قد يتحمّل لأجل الضرورة في الشعر ، وكلام الله يجب تنزيهه عنه .
وثانيهما : إنّ الكسر ( على الجوار ) إنّما يصار إليه حيث يحصل الأمن من الالتباس كما في قوله : جحر ضب خرب ، فإنّ من المعلوم بالضرورة أنّ الخرب لا يكون نعتاً للضب بل للجحر ، وفي هذه الآية الأمن من الالتباس غير حاصل .
وثالثها : إنّ الكسر بالجوار إنّما يكون بدون حرف العطف ، وأما مع حرف العطف فلم تتكلّم به العرب » ( 1 ) .
منشأ الاختلاف في الوضوء :
قلنا إنّ الوضوء عملية ظاهرة حسيّة مارسها الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لفترة طويلة ، ولا يتوقع فيها الاختلاف ، وهذا ممّا يحفّز على البحث التاريخي إذا أردنا معرفة كيفيّة حصول الخلاف بين المسلمين في هذا الأمر .
والباحث في التاريخ الإسلامي بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) يجد أنّ مسألة مسح الأرجل لم يحصل فيها خلاف يذكر في زمن أبي بكر وعمر ، نعم حكم عمر بجواز المسح على الخفين وهذه مسألة خلافية ، ولكنّها مسألة أخرى غير المسح على الأرجل .
هامش
( 1 ) التفسير الكبير 4 / 305 .