نتائج على غير ما يرام
إنّ المشكلة الأخرى التي واجهها « زين الحبشي » هي أنّ النتائج التي كان يصل إليها من خلال البحث ، لم تكن دائماً على ما يروم وما يهوى ، بل كانت النتيجة تأتي في بعض الأحيان على خلاف المشهور في أوساطه بل على خلاف الرأي السائد عند أهل السنّة ، فكان يعيش « زين الحبشي » حالة التردّد ، ويسأل نفسه : هل يمكن التصديق بأنّ جميع علماء مذهبنا مخطئين وأكون أنا الصائب في النتيجة التي حصلت عليها خلال البحث .
ولهذا كان يكرّر « زين الحبشي » بحثه ويدقّق في مقدّمات بحثه مرّة أخرى ، فإذا كانت النتيجة كما حصل عليها فيما سبق يأخذ بها ، لأنّه كان يقول مع نفسه : إنّ الله سوف يحاسبني فإذا قال لي لماذا اتّبعت هذا الرأي العقائدي ، فأقول له : بحثت في هذا المجال ، وتوصّلت إلى هذه النتيجة . وكان يفكر ويقول في نفسه بأنّ هذا القول أفضل من تركه ، وذلك بسبب الأدلة التي توصّل إليها ، لأنّ الله تعالى لا يحبّ من يقول له : هذا ما ورثته من آبائي ، أو هذا ما أخذته من الآخرين نتيجة اتّباعي الأعمى لهم ، لأنّ الله تعالى سيقول له ألم أجعل لك عقل تفكّر به ، فلماذا جمدّت عقلك وتوجّهت نحو التقليد وأنت تعلم عدم جواز التقليد في الصعيد العقائدي .
ومن هذا المنطلق واصل « زين الحبشي » بحثه ، وتقبّل النتائج التي كانت على غير مرامه ، وكان يتحاور مع صديقه المستبصر في بعض الأحيان ، واستمرّ على هذا المنوال في بحثه ثم توجّه نحو البحث المقارن وجعل يقارن بين عقائد أهل السنة وعقائد الشيعة ، حتّى توصّل إلى هذه النتيجة بأنّ دعم أهل البيت ( عليهم السلام ) لمذهب التشيع أدّى إلى صيانة هذا المذهب من الانحراف والوقوع في أودية الضلال .
وعرف « زين الحبشي » بأنّ مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) هو المذهب الوسط بين
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 187
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص١٨٧