بحيث قال تعالى حول موقف هؤلاء : ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ ) ( 1 ) .
تقييم الرسول للصحابة :
إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بيّن مستقبل بعض الصحابة وقال : « إنا فرطكم على الحوض وليرفعنّ رجال منكم ثمّ ليختلجن دوني ، فأقول يا ربّ أصحابي ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك » ( 2 ) .
وورد في حديث آخر عنه ( صلى الله عليه وآله ) قال لأصحابه : « أنا فرطكم على الحوض من ورده شرب منه ومن شرب منه لم يظمأ بعده أبداً ، ليرد عليّ أقوام أعرفهم ويعرفوني ، ثم يحال بيني وبينهم . . . أقول إنّهم مني ، فيقال : انك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول سحقاً سحقاً لمن بدل بعدي ( 3 ) .
وورد في حديث آخر عنه ( صلى الله عليه وآله ) قال : « ترد على أمتي الحوض وأنا أذود الناس عنه كما يذود الرجل إبل الرجل عن إبله .
قالوا : يا نبي الله أتعرفنا ؟
قال : نعم لكم سيما ليست لأحد غيركم ، تردون علي غراً محجلين من آثار الوضوء ، وليصدن عني طائفة منكم فلا يصلون ، فأقول : يا ربّ هؤلاء أصحابي ، فيجيبني ملك فيقول : وهل تدري ما أحدثوا بعدك ( 4 ) .
ومن هنا يمكن الاستنتاج بأن مجرّد الصحبة لا ترفع الإنسان إلى مستوى العدالة ، بل الصحابة من عباد الله الذين خصّهم الله بصحبة نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) ، فمن أحسن
هامش
( 1 ) آل عمران ( 3 ) : 144 .
( 2 ) صحيح البخاري : 4 / ح 6576 .
( 3 ) صحيح البخاري ، 4 / ح 7050 .
( 4 ) صحيح مسلم : 1 / كتاب الطهارة ح 37 .