تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وقد رفض معظم الصحابة هذه الروايات ، ونعتوا راويها بالوهم والنسيان كما ورد عن عائشة : لأنّها تعارض القرآن الكريم حيث قال : ( وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) ( 1 ) ، وإنّ رسول الله قال في رجل يهودي قد مات : « إن الميت ليعذب وإنهم ليبكون عليه » ( 2 ) . وقد لاءم هذا الأمر مع نفسية عمر بن الخطاب لأنّه كان يكره البكاء على الميّت وقد ورد عن سعيد بن المسيب أنّه قال : « لما توفي أبو بكر أقامت عليه عائشة النوح ، فأقبل عمر بن الخطاب حتّى قام ببابها ، فنهاهن عن البكاء عليه فأبين أن ينتهين ، فقال عمر لهشام بن الوليد : ادخل فأخرج إليَّ ابنة أبي قحافة ، فقالت عائشة لهشام حين سمعت ذلك من عمر : إنيّ أحرج عليك بيتي . فقال عمر لهشام : أدخل فقد أذنت لك ، فدخل هشام فأخرج أم فروة أخت أبي بكر إلى عمر ، فعلاها بالدرّة فضربها ضربات فتفرّق النوح حين سمعوا ذلك » ( 3 ) . والمتأمل في أحاديث الرسول ( صلى الله عليه وآله ) يلاحظ بأنّه ( صلى الله عليه وآله ) كان يقبل حزن القلب ودموع العين بشرط الرضا بقضاء الله وقدره وعدم التفوّه بكلمات تدلّ على الاعتراض على ما أراد الله سبحانه ، كما حرّم ( صلى الله عليه وآله ) شقّ الثوب إلاّ في موارد خاصة كموت الأب وموت الأخ ، وحرّم خمش الوجوه ، وجزّ الشعور . وهذا ممّا يدل على أنّ هدف الرسول ( صلى الله عليه وآله ) هو تهذيب حالة الحزن على الميت ، لا إلغائها كلّياً . ومن ثم مماشاة الفطرة في تعبير النفس عن حزنها على شكل البكاء ; وفي هذا فوائد جمّة في تهذيب النفس الإنسانية ، وتصحيح العلاقات الاجتماعية وترشيد الطقوس والعادات في مثل هذه الحالات .
هامش
( 1 ) الزمر ( 39 ) : 7 . ( 2 ) صحيح مسلم : ب 9 / ح 25 . ( 3 ) تاريخ الطبري : 3 / 423 . الكامل في التاريخ ، ابن الأثير : 2 / 419 .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 166 | مركز الأبحاث العقائدية