قبور أقربائهم فضلاً عن زيارة قبور الأولياء والصالحين والعلماء ، بل حتّى زيارة الأنبياء بصورة عامة أو حتى النبي محمّد ( صلى الله عليه وآله ) بصورة خاصّة حيث يقولون : إنّ زيارته تكون لأجل مسجده ، الذي لا تشدّ الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد : مسجده والمسجد الحرام ، والمسجد الأقصى كما ورد في رواية عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
وقد تعجب « حيدر يوسف » من هذا الأمر الذي يخالف الفطرة ، وسيرة المسلمين مما حداه إلى البحث عن حقائق هذا الأمر لمعرفة الحق من الباطل .
أدلّة زيارة القبور :
يذهب بعض الوهابية إلى عدم وجود دليل على زيارة القبور ، والصلاة عندها وقراءة القرآن فيها بل ويعدّون ذلك من الشرك بالله الواحد الأحد ، ومن يقوم بزيارة القبور لا بدّ أن يكون مشرّعاً متجاوزاً على مقام الله سبحانه والرسول ( صلى الله عليه وآله ) في التشريع ، ولكن الواقع خلاف ذلك حيث روى المسلمون على اختلافهم حلّية زيارة القبور وذكر الله وعبادته فيهاه ومن الأدلّة على مشروعيّة زيارة القبور :
1 - قول الله تعالى : ( وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَد مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ ) ( 1 ) .
حيث تدلّ الآية بالمفهوم على جواز الصلاة على المؤمن والقيام على قبره ، ولا يختصّ ذلك أثناء الدفن فقط ، بل يشمل كلّ الأوقات ، وذلك للعموم الزماني الوارد في الآية نفسها ( أبداً ) ، وهذا ما فسّر الآية به كلّ من السيوطي حيث قال في تفسيره : « ولا تقم على قبره لدفن أو زيارة » ( 2 ) . والآلوسي البغدادي حيث قال : « والمراد : لا تقف عند قبره للدفن أو للزيارة » ( 3 ) ، والشيخ البروسي حيث قال : « أي
هامش
( 1 ) التوبة ( 9 ) : 84 .
( 2 ) تفسير الجلالين ، سورة التوبة ، تفسير الآية .
( 3 ) روح المعاني 10 : 155 .