تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
نكون في هذه الحالة مظلومين ، وحاشى للّه أن يكون ظالماً ، فكلّ الأقوام أرسل سبحانه إليها الرسل ، ودعمها بالأنبياء والأولياء ، ثمّ كرّمنا بآخر النبيّين سيّدنا محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فهل يعقل أن يتركنا هكذا طوال هذه الحقبة الطويلة من الزمن ، الكفيلة بتبديل النفوس وتغيير الطقوس ؟ ! وكيف إذا ما تبدّلت النفوس يوم وفاته روحي فداه . كما كنت أسأل نفسي ما الضمانة بأنّ ما بين أيدينا من تعاليم إسلاميّة هي نفسها التي أتى بها رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، خصوصاً أمام بعض الأفكار التي تتسرّب من هنا وهناك ، لا تتوافق والفكر الإسلامي نهائيّاً ، ونأخذ بها دون أن نستفسر ، وكأنّ كلّ من حدّثنا عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو قدّيس ، طيّب ، أليسوا الذين أورثونا إيّاه هم بشر مثلنا معرّضون لإغواء النفس وللخطأ ولسوء العاقبة ، صحيح هنالك علم الرجال وعلم التجريح وو و ، ولكن مع نظريّة أهل العامّة التي تقول بأنّ الرسول لم يكن معصوماً ، وكان كباقي البشر يخطئ ويصيب ، إذن ما الضمانة بأنّ الصحابة والتابعين وتابعي التابعين لم يكونوا كذلك أيضاً ؟ وبالتالي خطأ على خطأ على مدى 1400 عام من عمر الأمّة الإسلاميّة يمكن أن يمحي الإسلام الأصيل ؟ أين الضمانة ؟ ولماذا حفظ اللّه سبحانه وتعالى القرآن الكريم وترك السنّة النبويّة بلا حارس ولا أمين ؟ ! أليست السنّة المحمّديّة هي المفسّر الوحيد للأوامر الإلهيّة في كتابه ، فهل كانت ستترك السنّة بين يدي بشر عاديّين كلّ ينقلها لنا أو لا ينقلها حسب هواه ؟ ! وتبقى هذه الأسئلة تتعاظم بداخلي دون مجيب ; لأنّ كلّ الأجوبة كانت لا تقنعني ، بل تزيدني اضطراباً . . . إذن أين الخلل ؟ لماذا نحن بهذا الحال ؟ وبقيت في هذه الحيرة من أمري إلى أن اهتديت للمذهب الجعفريّ الاثني عشريّ الذي فسّر لي براحة وطمأنينة لم يسبق لها مثيل كلّ الأسئلة - تقريباً - التي كانت تخالجني ، فوجدت لها إجابات منطقيّة ، دون وجود إجبار تحت مبدأ بأنّه