عليّ كمسلمة أن أمتثل للأوامر دون فهم العبرة والحكمة ، ولي مطلق الحرّيّة في مناقشة أوامر اللّه سبحانه وتعالى ، بل حتّى لي الحرّيّة في البحث في الذات الإلهيّة ، ومحاولة معرفة صفات اللّه الذي كنت دائماً أحاول أن أتصوّره كوجود وليس كذات ، سبحانك ربّي سبحانك عمّا يتصوّرون ويصوّرون ! !
نعم لقد وجدت الكنز ، ويا إخواني وأخواتي ، الذين يغرقون في ضلالهم وغفلتهم ، ليتكم تدركون ما أدركت ، إنّه خلق جديد ، عالم جديد يولد بالامتثال لأوامر اللّه ورسوله الحقّة بولاية إمام المؤمنين ووليّ المتّقين ، يشعر المرء بنفسه بإنسانيّته بمعنى وجوده ويرقى بإسلامه ، يشعر المرء بمعنى الحبّ ومعنى العشق بأرقى حالاته ، يشعر بحبّ اللّه وحبّ رسوله الذي يدركه من خلال حبّه وولائه لآل البيت سلام اللّه عليهم ، بل إنّه حتّى يشعر بقيمة عقله . للأسف مهما تحدّثت فإنّ أحداً لا يدرك معنى ما أقول إلاّ من يمنّ اللّه عليه بالولاية لآل البيت سلام اللّه عليهم ، لما يجد في ولاية أئمّة الهدى ومصابيح الدجى ( عليهم السلام ) الاحترام لإنسانيّته وعقله وكلّ التقدير لعواطفه ، يكفي المرء أن يتعبّد بأدعيتهم صلوات اللّه وسلامه عليهم ; ليشعر بسموّ روحه .
أصبحت أشعر وكأنّي في كلّ حرف أتعلّمه في صلاتي ، في دعائي ، في قراءاتي ، إنّما أسمو فوق كلّ من وضع عقله جانباً وسار مع التيّار ، أصبحت أحبّ اللّه وأحبّ الرسول فعلاً ، لقد أصبحت أحبّ اللّه عزّ اسمه في حين كنت سابقاً أهاب عقابه وناره لا أكثر ولا أقلّ ، أصبحت أعرف ما هو حبّ الذات الإلهيّة ، وما هي صفات اللّه الجلاليّة والثبوتيّة والجماليّة .
وأنا أتحدّى لو أنّنا أخذنا شريحة كبيرة من أهلنا وشبابنا ووجّهنا لهم سؤال :
هل تحبّون اللّه أم تهابونه ؟ ومنحناهم دقيقة قبل أن يجيبوا ، فسيجيبوننا بأنّنا نهاب اللّه .
سبحانه يا اللّه ، حتّى صورتك في ذهن الأجيال باتت المعذِّب الذي يحرقنا
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 100
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص١٠٠